فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 168

ـ فهناك فرق بين الجهل بالشيء وتجاهل الشيء، فالجهل بالشيء هو عدم العلم به، وتجاهل الشيء هو أن ينظر إلى الشيء كأنه ليس له قيمة أو كأنه أمر تافه، فليس للشيء قيمة في نظره أو شعوره، فهو لا يشعر بقيمة الشيء، أي ينظر إلى الشيء نظرة الناسي له، أي كأنه نسيه رغم أنه لم ينساه، أي ينظر إلى الشيء نظرة إهمال لقيمته كأن ذلك الشيء لا قيمة له، أي عدم الشعور بقدر ذلك الشيء، أي غياب الإحساس بالقيمة.

ـ فتجاهل الأمر والتغافل عنه وتناسيه معناه العلم به مع غياب الإحساس بقيمته، فالعلم بالشيء من خلال العين أو السمع أو العقل من غير الإحساس بقيمته هو علم نظري وليس علم حقيقي ومعناه التجاهل والتغافل عن ذلك الشيء.

ـ إذن التجاهل والتغافل والتناسي والتعامي والتصام (كأنه أصم لا يسمع) والتغابي يتكون من أمرين هما:

1ـ العلم النظري بالشيء.

2ـ غياب الإحساس بقيمته.

ـ والعلم الحقيقي بالشيء (عدم التجاهل والتغافل) يتكون من أمرين هما:

1ـ العلم النظري به.

2ـ الإحساس بقيمته.

ـ وكذلك الاقتناع واليقين والتصديق والإيمان يتكون من أمرين هما:

1ـ الاقتناع واليقين والتصديق والإيمان النظري بالشيء.

2ـ الإحساس بقيمة ذلك الشيء.

ـ وخلاصة ذلك أن وظائف الإنسان المتعلقة بالمعرفة مثل العلم والمعرفة واليقين والاقتناع والتصديق والإيمان، كل هذه الوظائف لابد فيها من الإحساس بالقيمة، وبدون الإحساس بالقيمة تصبح هذه الوظائف نظرية فقط، أي تصبح هذه الوظائف معطلة أو ميتة، وهذا هو معنى موت القلب أو الطبع على القلب.

ـ فالمعرفة النظرية معناها إفراغ الكلمة من محتواها، فتصبح عديمة القيمة، فمثلا المعرفة النظرية بوجود الله وقدره وعظمته موجودة عند جميع الناس، لكن المعرفة الحقيقية بوجود الله وقدره وعظمته غير موجودة عند البعض لعدم وجود الإحساس بقدر الله وعظمته.

ـ فالغافل عن الله أو الجاهل بالله أو الذي ينسى الله يعيش كأنه يجهل وجود الله وعظمته كأنه لم يسمع عن كلمة (الله) ، حيث حدث إفراغ لكلمة (الله) من محتواها الحقيقي فتصبح كأنها عديمة الأهمية وعديمة التأثير، فالكلمة التي لا يشعر الإنسان بما فيها من نفع أو ضرر أو أهمية تصبح كأنها كلمة لا تنفع ولا تضر، والإنسان لا يشعر ولا يتأثر بما لا ينفع ولا يضر وليس ذو قيمة أو أهمية.

ـ وكذلك المعرفة النظرية بوجود الآخرة وخطورتها موجودة عند جميع الناس، والغافل عن الآخرة أو الجاهل بالآخرة أو الذي ينسى الآخرة يعيش كأنه يجهل وجود الآخرة وخطورة ما فيها من نفع أو ضرر كأنه لا يعرف شيئا اسمه (الآخرة) حيث حدث إفراغ لكلمة (الآخرة) من محتواها الحقيقي فتصبح كأنها عديمة الأهمية وعديمة التأثير، فالكلمة التي لا يشعر الإنسان بما فيها من نفع أو ضرر أو أهمية تصبح كأنها كلمة لا تنفع ولا تضر، والإنسان لا يشعر ولا يتأثر بما لا ينفع ولا يضر وليس ذو قيمة أو أهمية.

ـ فالغافل عن الآخرة يتعامل مع كلمة (الآخرة) كأنها تتحدث عن بشر غير موجودون على الأرض وأن هؤلاء البشر سوف يذهبون لعالم آخر غير الأرض، إذن فالقضية لا تخصه هو ولا تعنيه ولا تضره ولا تنفعه فلا يشعر بقيمتها، ولا مانع من أن يوافق عليها فلا يستشعر خطورتها لأنها لا تخصه، وعندئذ تكون موافقة نظرية وليست حقيقية.

ـ فمعنى الغفلة أي التغافل، فالغفلة معناها أن الإنسان إذا نظر إلى السماء لا يتعجب من مدى اتساعها وسر وجودها فلا يشعر أن لذلك قيمة، وعندما ينظر إلى نفسه لا يتعجب من سر وجوده وحقيقة مصيره وهدفه فلا يشعر أن لذلك قيمة، وعندما يسمع بنزول القرآن ودعوة الرسل لا يشعر بقيمة هذا الأمر وخطورته، وعندما يعرف بوجود الآخرة لا يشعر بخطورتها، فهو غافل قد عطل وظيفة الإحساس بالقيمة، رغم أنه يعرف كل ذلك ولكن معرفة نظرية بدون شعور بخطورة هذه الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت