4ـ فينشأ عن ذلك الشعور بالخوف والخضوع والحب والرجاء.
ـ إذن من لم يعرف عظمة الكون بالمقارنة مع قدرات الإنسان وإمكانياته لم يعرف عظمة الخالق وضعف الإنسان.
ـ إن نظرة واحدة متأملة في الكون وحقائق الأشياء قد تضع في النفس من الإيمان ما يغير حياة الإنسان مائة وثمانين درجة، مثلا كأن ينظر إلى الكرة الأرضية وهي هباءة بين الأجرام فيعرف الإنسان معرفة حقيقية بضآلة حجمه، في حين لو تعلم الإنسان كل علوم الدين والدنيا طوال عمره فلن يتكون في نفسه شيء من مشاعر الإيمان (خوف المهابة والحب وخوف العقاب ورجاء الثواب والخضوع) .
ـ ونوضح ذلك من خلال الأمثلة التالية:
ـ مثال (1) :
ـ هل تصدق أننا نعيش وسط النجوم؟!، نحن نعيش وسط النجوم وهذا الأمر يحتاج إلى تصور ذهني وتخيل لمكان الكرة الأرضية بالنسبة للنجوم، فالكون عبارة عن فضاء تسبح فيه نجوم هائلة العدد، وكل نجم تدور حوله بعض الكواكب، ومن بين هذه النجوم والكواكب الهائلة العدد في الكون يوجد نجم اسمه الشمس وكوكب اسمه الأرض، فكوكب الأرض هو كرة معلقة في الفضاء يحيط بها النجوم من كل اتجاه، فالنجوم ليست فقط فوق الأرض ولكنها تحيط بالكرة الأرضية من كل اتجاه.
ـ إذن نحن نعيش في الفضاء على ظهر كرة تسبح بنا في الفضاء وحولنا النجوم من كل اتجاه!.
ـ تخيل لو أن الكرة الأرضية لم تعد معلقة في الفضاء وسقطت فأين تذهب؟، إن تحت الكرة الأرضية فضاء ونجوم!.
ـ عندما صعدت سفن الفضاء في الفضاء البعيد التقطت صورة للأرض وحولها الشمس والنجوم، فكانت الأرض عبارة عن نقطة زرقاء باهتة وسط النجوم (والصورة التوضيحية تبين ذلك) .
ـ إن هذه الدنيا التي نعيشها بكل ما فيها ليست إلا حياة ضئيلة جدا موضوعة على نقطة زرقاء باهتة وسط الفضاء والنجوم، فالأرض ومن عليها من البشر مجرد جزء صغير جدا من منظومة كبيرة جدا هي الكون حيث هناك إله يحكم هذا الكون ويتحكم فيه كيف شاء وكل هذا الكون ملك له، فيتكون شعور بضعف البشر وعجزهم وشعور بمدى عظمة هذا الكون واتساعه فلا يقدر البشر على إيجاد شيئا منه ولا التحكم فيه وبالتالي الشعور بمدى قدرة وعظمة خالق الكون.
ـ مثال (2) :
ـ تصور وضعك مع حركة الأرض حول نفسها، وحدوث الليل والنهار، فهذا يؤدي إلى الشعور بأن هناك قوة أعلي من الإنسان تفعل به ما تشاء، وتؤدي إلى الشعور بضآلة الإنسان، وبالتالي الشعور بالاستسلام والخضوع للخالق.
ـ تخيل لو أنك كنت بالليل وقمت بعمل ثقب في الكرة الأرضية فسيصل إليك نور الشمس!.