وقال: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ} [الأنعام:91] .
إلى آخر الكلام؛ فإِنَّ في هذه الآيات تقرير قواعد.
وقال عن الوحيد [1] : {إن هذا إلا قول البشر} [المدثر:25] .
ولهذا كان أصل الإيمان: الإيمان بما أنزله.
قال تعالى: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة} [البقرة:1 - 3] إلى قوله: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [البقرة:4] ، وقال في وسط السورة: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم الآية [البقرة:136] ، وفى آخرها [البقرة:285] : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} الآيتين، وفى السورة التي تليها: {الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان} [آل عمران:1 - 4] ، وذكر في أثناء السورة: الإيمان بما أنزل، وكذلك في آخرها: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا} [آل عمران:193] إلى قوله: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم} الآية [آل عمران:199] .
ولهذا عَظُمَ تقرير هذا الأصل في القرآنِ، فتارةً يفتتح به السورة؛ إِمَّا إِخْبَارًا كقوله: {ذلك الكتاب} [البقرة:2] ، وقوله: {الر تلك آيات الكتاب الحكيم} [يونس:1] ، وقوله: {الر كتاب أحكمت آياته} الآية [هود:1] ، وكذلك الـ {طسم} [النمل:1] والـ {حم} [الشورى:1] ، فعامة الـ {الم} [البقرة:1] والـ {الر} [يونس:1، هود:1] والـ {طسم} [النمل:1] والـ {حم} [الشورى:1] كذلك.
وإِمَّا ثناءً بإِنْزَالهِ؛ كقوله: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} [الكهف:1] ، {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده} الآية [الفرقان:1] .
وأَمَّا في أثناء السور فكثيرٌ جدًّا ... » [2] إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
«إِنَّ الأمورَ السَّمْعية التي يقال لها: إِنَّ العقلَ عارضها؛ كإثبات عُلُو الله على خلقه واستوائه على عرشه وتَكَلُّمِهِ ورؤية العباد له في الآخرة وإثبات الصفات له: هي ما عُلِمَ بالاضطرار أَنَّ الرسولَ [- صلى الله عليه وسلم -] جاءَ بها، وعُلِمَ بالاضطرار صحة نبوته ورسالته [- صلى الله عليه وسلم -] ، وما عُلِمَ بالاضطرار امتنعَ أَنْ يقوم على بطلانه دليلٌ، وامتنعَ أَنْ يكونَ له معارضٌ صحيحٌ؛ إِذْ لو جازَ أَنْ يكونَ له معارضٌ صحيحٌ لم يَبْقَ لنا وثوقٌ بمعلومٍ أصلًا، لا حسي ولا عقلي،
(1) إشارةً إلى قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدًا} [المدثر:11] .
(2) «مجموع الفتاوى» (12/ 7 - 9) .