فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 213

صنعا وإِنْ كانوا في ذلك أقلّ مِن الكفار المجاهرين؛ لأنَّ العِبْرَةَ بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب؛ كما قدَّمنا إيضاحه وأدلته [1] » أهـ

قال الشنقيطىُّ رحمه الله:

«وقوله في هذه الآية الكريمة: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ] الكهف:105 [الآية؛ نصٌّ في أنَّ الكفر بآياتِ الله ولقائِهِ يُحْبِطُ العمل، والآيات الدالة على ذلك كثيرةٌ جدًّا؛ كقوله تعالى في (العنكبوت) [23] : {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، والآيات كثيرة جدًّا؛ وسيأتي بعض أمثلة لذلك قريبًا إن شاء الله [2] » أهـ

وإنما جاء هذا الجزاء الأليم الذي نالوه بسبب كفرهم واتِّخَاذِهم آيات الله - جل جلاله - ورسله هزوًا.

قال الإمام الطبريُّ رحمه الله:

« {ذلك جزاؤهم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوًا} [الكهف:106 [؛ يقول تعالى ذِكْره: أولئك ثوابهم جهنم بكفرهم بالله، واتخاذهم آيات كتابه، وحجج رسله سخريًّا، واستهزائهم برسله[3] » أهـ

وقال الإمام البغويُّ رحمه الله: « {ذلك} الذي ذكرتُ مِن حبوط أعمالهم وخِسّة أقدرِاهم؛ ثم ابتدَأَ فقال: {جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي} يعنى: القرآن {ورسلي هزوًا} أي: سخريةً ومهزوءًا بهم [4] » أهـ

وعبارة ابن الجوزيِّ رحمه الله: «قال تعالى: {ذلك جزؤهم} ؛ أي: ذلك الأمر الذي ذكرتُ مِن بطلانِ عملهم وخِسَّة قَدْرِهم، ثم ابتدأ فقال: {جزاؤهم جهنم} ، وقيل: المعنى: ذلك التصغير لهم، وجزاؤهم جهنم، فأُضْمِرَتْ واو الحال.

قوله تعالى: {بما كفروا} ؛ أي: بكفرهم واتخاذهم {آياتي} التي أنزلتها {ورسلي هزوًا} ؛ أي: مهزوءًا به [5] » أهـ

وقال الرازي عفا الله عنه:

«ثم قال تعالى: {ذلك جزاؤهم جهنم} فقوله: {ذلك} ؛ أي: ذلك الذي ذكرناه وفصلناه مِن أنواع الوعيد هو جزاؤهم على أعمالهم الباطلة، وقوله: {جهنم} عطف بيانٍ لقوله {جزاؤهم} ثم بيَّنَ تعالى أنَّ ذلك الجزاء

(1) «أضواء البيان» (4/ 146 ـ 147) .

(2) «الأضواء» (4/ 148) .

(3) «تفسير الطبري» (16/ 35) .

(4) «تفسير البغوي» (5/ 211) .

وبنحوه ابن الجوزي كما يأتي عقبه هنا.

(5) «زاد المسير» (5/ 198) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت