فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 213

«رُوِىَ أنَّ رجلًا من النصارى وكان بالمدينة إذا سَمِعَ المؤذِّن يقول: (أشهد أن محمدًا رسول الله) قال: حُرِّق الكاذب؛ فسقطتْ في بيته شرارةٌ مِن نار - وهو نائمٌ - فَتَعَلَّقَتْ بالبيتِ فأحرقَتْه وأَحْرَقَتْ ذلك الكافر معه؛ فكانت عِبْرَةً لِلْخَلْقِ (والبلاءُ مُوَكَّلٌ بالمَنْطِق) ، وقد كانوا يُمْهَلُون مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حتى يَسْتَفْتِحُوا؛ فلا يُؤَخَّروا بعد ذلك؛ ذكره ابن العربي [1] » أهـ

فتأَمَّل كيف أنزل الله بالنصراني مِنْ جِنْس ما تمنَّاه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وسقاه مِن نفس الكأس التي أرادها للرسول - صلى الله عليه وسلم -، والجزاء مِنْ جنْس العمل.

فمَن استهزأَ بالآيات القرآنية اليوم؛ وَجَدَ مَنْ يسقيه مِنْ نفسِ كاسِه في الدنيا رغمًا عن أنفه، ثم استُهْزِأَ به غدًا في نارِ جهنم، يوم يحمل أَوْزَرَاه على عاتِقِه كاملةً، ومِنْ أوزَارِ الذين يُضلّهم بعمله، ويجرفهم في تياره.

ومَنْ سبَّ كتاب الله؛ سُبَّ في الدنيا والآخرة، وأُدْخِل النارَ مع الدَّاخلين.

فلْيَنْظُر السابّ أين هو؟ ولْيعْتَبِر مِن مصيره، لعلَّ ذلك يردعه، فيعود إلى رُشْدِه، ويتوب إلى ربِّه، قبل أنْ يحلّ به ما لا يقدر على دفعه أو الهرب منه، وإِنَّ ربَّكَ لبلمرصاد.

(1) «الجامع لأحكام القرآن» (6/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت