فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 213

ونقل القرطبي في تفسيره وهو يشرح موقف المستهزئين في غزوة تبوك قول ابن العربي إِذْ يقول: لا يخلو أَنْ يكون ما قالوه مِن ذلك جادًّا أو هازلًا وهو كيفما كان كفرٌ؛ فإِنَّ الهزلَ بالكفرِ كفرٌ، ولا خلاف فيه بين الأمة، فإِنَّ التحقيق أخو العِلْم والحق، والهزل أخو الباطل والجهل أهـ

وليُعْلَم أَنَّ الله سبحانه وتعالى مَزَّقَ مُلْك الأكاسرة كلَّ مُمَزَّقٍ وأَزالَ مُلْكَهم لَمَّا سَخِروا بكتابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] ، فكيف بكتاب الله سبحانه وتعالى؟

وإِنَّ الساكتين عن إقامةِ حدّ الله تعالى بهؤلاء وهم قادرون على ذلك أنهم مثلهم وجديرٌ أَنْ يُمَزِّقَ الله حُكْمَهم ويُشَتِّتَ شَمْلَهم كما فعل بغيرهم، وهم بفِعِلْهِمْ هذا شريكون في الإثم.

يقول الله سبحانه وتعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم .. } الآية [النساء:140] .

وأخيرا .. ليعلم الـ ... وغيره أَنَّه بهذا الفعل ارْتَدَّ عن الإسلام وثبتَ كفره، ويجب على ولي أمر البلد التي ينتمي إليها هذا المرتد وأمثاله أَنْ ينفذ فيه حكم الله تعالى وهو القتل بلا استتابة؛ لأَنَّه أصبحَ بفِعْلِه هذا زنديقًا، والزنديق لا تُقْبَلُ توبته عند العلماء؛ ولأَنَّ النبي عليه الصلاة والسلام أَهْدَرَ دمَ القينتين الَّتَيْن كانتا تُغَنِّيَان بهجائه عليه الصلاة والسلام.

وإننا نهيب بعلماء الشريعة أَنْ يقفوا صفًّا واحدًا لإقامةِ حدّ الله في هذا الطاغوت وأمثاله وأَلَّا يتساهلوا في ذلك.

نسألُ الله جَلَّتْ قدرته أَنْ ينصرَ مَنْ نَصَرَ الدِّين وأَنْ يخذلَ مَن خذلَ الدِّين، إِنَّه وحده القادر، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أملاه فضيلة الشيخ

أ. حمود بن عقلاء الشعيبي

1/ 1/1422 هـ [2] » أهـ

(1) يعني: حين أَرْسَلَ إليهم النبي صلى الله عليه وسلم كُتُبَه يدعوهم إلى الإسلام.

(2) نُقِلَتْ هذه الفتوى مِن شبكة المعلومات «الإنترنت» عن موقع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت