فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 213

ووقع ذلك من المسلمين موقعًا عظيمًا، ودعوا الله لأمير المؤمنين، فأسأل الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء وأن يتمم ذلك لأمير المؤمنين [أدام الله عزه] [1] وأن يزيد في نيته [2] ويعينه على ما هو عليه

وقد ذُكِرَ عن عبد الله بن عباس رحمة الله عليه [3] أنه قال: «لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعضٍ فإِنَّ ذلك يوقع الشك في قلوبكم» .

وذُكِرَ عن عبد الله بن عمر أن نفرًا كانوا جلوسا بباب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ قال: فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج كأنما فُقِيءَ في وجهه حبُّ الرُّمان فقال: «أبهذا أُمِرْتُم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إِنَّما ضَلَّتِ الأمم قبلكم في مِثْل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيءٍ، انظروا الذي أُمِرْتُمْ به فاعملوا به، وانظروا الذي نُهِيْتُمْ عنه فانتهوا عنه» .

ورُوِيَ عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مِرَاءٌ في القرآنِ كفرٌ» .

ورُوِيَ عن أبي جُهَيْمٍ ـ رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تماروا في القرآن فإن مراء فيه كفر» .

وقال عبد الله بن عباس: قَدِمَ على عمر بن الخطاب رجلٌ فجعل عمر يسأله عن الناس؟ فقال: يا أمير المؤمنين! قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا.

فقال ابن عباس: فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة، قال: فَزَبَرَنِي [4] عمر [- رضي الله عنه -] [5] ثم قال: مه! فانطلقتُ إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فبينا أنا كذلك إِذْ أتاني رجلٌ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرجتُ فإذا هو بالبابِ ينتظرني، فأخذَ بيدي فخلا بي وقال: ما الذي كرهتَ مما قال الرجل آنفًا؟ فقلتُ: يا أمير المؤمنين متى ما يتسارعوا هذه المسارعة يحتقّوا، ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا، قال: لله أبوك؛ والله

(1) من زيادات عبد الله.

(2) في «الحلية» : «بيته» بالموحدة بدلا من النون.

(3) هكذا ورد الترحُّم على ابن عباسٍ في «السيرة» ، وفي غيرها: «رضي الله عنهما» .

(4) عند عبد الله: «فزجرني» ، وفي «الحلية» : «فنهرني» والمعنى واحد.

(5) من زيادات عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت