إِنْ كنت لأكاتمها الناس حتى جئتَ بها.
ورُوِيَ عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: «هل مِن رجلٍ يحملني إلى قومه فإِنَّ قريشًا قد منعوني أَنْ أُبَلِّغَ كلامَ ربي» .
ورُوِيَ عن جُبَيْر بن نُفَيْر؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم لن ترجعوا بشيءٍ أفضل مما خرج منه» ؛ يعني: القرآن.
ورُوي عن أبي أُمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما تقرَّب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه» يعني: القرآن.
ورُوِيَ عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «جَرِّدُوا القرآن، لا تكتبوا فيه شيئًا إلا كلام الله [عز وجل] [1] » .
ورُوِيَ عن عمر بن الخطاب؛ أنه قال: «إِنَّ هذا القرآنَ كلامُ الله فضعوه على مواضعه» .
وقال رجلٌ للحسن البصري: يا أبا سعيد؛ [إني] [2] إذا قرأتُ كتاب الله وتدبَّرْتُه ونظرتُ في عملي كدتُ أن أيأس وينقطع رجائي! قال: فقال له الحسن: «إن القرآن كلام الله، وأعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير؛ فاعْمَل وأَبْشِرْ» .
وقال فروة بن نوفل الأشجعي: كنت جارًا لِخباب ـ وهو من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ فخرجتُ معه يومًا مِن المسجد وهو آخِذٌ بيدي فقال: «يا هناة [3] تقرَّب لله بما استطعتَ، فإِنَّكَ لن تتقرَّب إليه بشيءٍ أحبّ إليه مِن كلامه» .
وقال رجلٌ للحكم بن عُتَيْبَة: ما حمل أهل الأهواء على هذا؟ قال: «الخصومات» .
وقال معاوية بن قُرَّة ـ وكان أبوه ممن أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ: «إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال» .
وقال أبو قلابة ـ وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تُجَالِسوا أصحاب الأهواء ـ أو قال: أصحاب الخصومات ـ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ويُلبسوا عليكم بعض ما تعرفون» .
(1) من عند عبد الله وأبي نعيم.
(2) من زيادات عبد الله وأبي نعيم.
(3) في «الحلية» : «يا هذا» .