فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 213

وقد قال الله جل ثناؤه: {وإن أحدٌ من المشركين استجارَك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة:6] .

وقال: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف:54] فأخبر تبارك وتعالى بالخلق ثم قال: {والأمر} فأخبر أَنَّ الأمر غير الخلق.

وقال تبارك وتعالى: {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان} [الرحمن:1 - 4] ، فأخبر تبارك وتعالى أن القرآن مِن عِلْمِهِ.

وقال [- عز وجل -] [1] : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير} [البقرة:120] .

وقال: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم يتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} [البقرة:145] .

وقال [تعالى] [2] : {وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعذ الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق} [الرعد:37] فالقرآن مِن عِلْمِ الله.

وفي هذه الآيات دليلٌ على أَنَّ الذي جاءَه - صلى الله عليه وسلم - هو القرآن؛ لقوله: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم} [البقرة:120] .

وقد رُوِيَ عن غير واحدٍ ممن مضى مِن سلفنا أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وهو الذي أذهبُ إليه؛ ولستُ بصاحبِ كلامٍ، ولا أرى الكلام في شيءٍ مِن هذا؛ إلا ما كان في كتابِ الله أو في حديثٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن أصحابهِ رحمة الله عليهم [3] أو عن التابعين [رحمهم الله] [4] فأما غير ذلك فإِنَّ الكلام فيه غير محمود.

وإني أسأل اللهَ أَنْ يُطِيلَ بقاء الأمير، وأن يُثَبِّتَهُ ويمده منه بمعونةٍ، إِنَّهُ على كلِّ شيءٍ قديرٍ» أهـ

وزَيَّفَ أبو محمدٍ التَّميمي رحمه الله قولَ أهل الضلال؛ ثم قال [5] : ولأحمد بن حنبل رحمة الله عليه

(1) من عبد الله، وعند أبي نعيم: «تعالى» .

(2) من عند أبي نعيم، وسقط ذِكْرُ هذه الآية الآتية من كتاب عبد الله.

(3) هكذا وردتْ صيغة الترحُّم على الصحابة.

(4) من «الحلية» لأبي نعيم.

(5) «عقائد الثلاث والسبعين فرقة» لأبي محمدٍ التيمي (الموضع الآتي ذِكْره قريبًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت