والثالث: الإيمان بالصفة كما أخبر الله بها - مع الجهل بكيفيتها والعلم بمعناها - واجبٌ؛ لأنَّه داخلٌ في عموم الإيمان بالله تعالى.
والرابع: أنَّ الزيادة والنقص بالسؤال والخوض فيها بدعة مذمومة، لم تُعرف عن السلف؛ لما تتضمَّن من القول على الله تعالى بغير علمٍ» [1] .
وقال الأوزاعي:
«كان مكحول والزهري يقولان: أَمِرُّوا الأحاديث [2] كما جاءَتْ» [3] .
وقال الوليد بن مسلمٍ:
«سألتُ سفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك بن أنسٍ، والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات؟ فقالوا: نُمِرُّها كما جاءت» . وفي لفظٍ عن الوليد: «فكلهم قالوا لي: أَمِرُّوها كما جاءت بلا تفسير» ، وفي رواية: «أَمِرُّوها كما جاءتْ بلا كَيْفٍ» [4] .
وقال الإمام وكيع بن الجرَّاح رحمه الله:
«نُسَلِّم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف كذا؟» [5] .
وقال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله:
«كل شيءٍ وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كَيْف ولا مِثْل» [6] . وفي روايةٍ عن سفيان بن عيينة؛ قال: «هي كما جاءت نُقِرُّ بها ونُحَدِّث بها بلا كَيْف» [7] .
وحكى الإمام محمد بن الحسن - فقيه العراق وصاحب أبي حنيفة - الإجماع على هذا؛ فقال:
(1) «العقيدة السلفية» للشيخ عبد الله بن يوسف الجديع حفظه الله (ص/58) .
(2) يعني: أحاديث الصفات ونحوها.
(3) «التاريخ الكبير» لابن أبي خيثمة (رقم 2736 - بتحقيقي، ط: الفاروق) .
(4) «التاريخ» لابن أبي خيثمة (رقم/3283، 4688) ، و «السنة» للخلال (313) ، و «الصفات» للدارقطني (67) ، و «الشريعة» للآجُرِّي (ص/314) ، و «عقيدة السلف» للصابوني (1/ 120 - ط: المنيرية) ، و «مختصر العلو» (ص/142) .
(5) «السنة» لعبد الله بن أحمد (495) .
(6) «الصفات «للدارقطني (ص/41) ، و «اعتقاد أهل السنة «لأبي القاسم اللالكائي (3/ 431) .
وانظر: «الاعتقاد «للبيهقي (ص/118) .
(7) «الصفات» للدارقطني (ص/42) .