فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 213

«سألتُ أبا عبد الله [1] عن الأحاديث التي تردَّها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش؟ فصحَّحَها أبو عبد الله، وقال: قد تلقَّتْها العلماء بالقبول، نسلِّم الأخبار كما جاءت.

قال: فقلتُ له: إنّ رجلًا اعترضَ في بعض هذه الأخبار كما جاءت؛ فقال: يُجْفَا [2] ، وقال: ما اعتراضه في هذا الموضع، يُسَلِّم الأخبار كما جاءتْ» [3] .

وقال العباسُ بن محمدٍ الدُّوريُّ رحمه الله:

«سمعتُ أبا عبيد القاسم بن سلام - وذكر الباب الذي يُرْوَى في الرؤية، والكرسي، وموضع القَدَمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وقُرْب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأنَّ جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك - عز وجل - قدمه فيها، فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث - فقال: هذه الأحاديث صحاح، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضُهم عن بعض، وهي عندنا حقٌّ لا نشكّ فيها؛ ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا: لا يُفَسَّر هذا، ولا سمعنا أحدًا يفسّره [4] » أهـ

قال الإمام الذهبيُّ إثر كلام أبي عُبيدٍ المذكور: «قد صَنَّفَ أبو عبيد كتاب غريب الحديث وما تعرَّض لأخبار الصفات الإلهية بتأويلٍ أبدًا، ولا فسَّرَ منها شيئًا، وقد أخبر بأنه ما لحق أحدًا يفسرها، فلو كان والله تفسيرها سائغًا أو حتمًا لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب، فلما لم يتعرَّضوا لها بتأويلٍ وأقرُّوها على ما وردت عليه: عُلِمَ أنَّ ذلك هو الحق الذي لا حَيْدَة عنه» [5] .

وقال الإمام ابن حبان رحمه الله:

«هذه أخبارٌ أُطْلِقَتْ مِن هذا النوع توهم من لم يُحْكِمْ صناعةَ العِلْم أنَّ أصحاب الحديث مُشبهة عائذ بالله أَنْ يَخْطُرَ ذلك ببال أحدٍ من أصحاب الحديث، ولكن أطلق هذه الأخبار بألفاظِ التمثيلِ لصفاته على حسب ما يتعارفُه الناسُ فيما بينهم دونَ تكييف صفات الله، جَلَّ ربنا عن أن يُشَبَّه بشيءٍ من المخلوقين أو يُكَيَّفَ بشيء من صفاته؛ إِذْ ليس كمثله شيء» [6] .

(1) يعني: الإمام أحمد رحمه الله.

(2) يعني: يُهْجَر.

(3) «السنة» للخلال (283) .

(4) «الصفات» للدارقطني (ص/57) .

(5) «سير أعلام النبلاء» للذهبي (8/ 162) .

(6) «صحيح ابن حبان» (2/ 504 رقم 725) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت