رُدُّوه إلى النصوص التي تنطبق عليه ضمنًا. فإِنْ لم توجد النصوص التي تنطبق على هذا النحو؛ فردوه إلى المبادئ الكلية العامة في منهج الله وشريعته. . وهذه ليست عائمة، ولا فوضى , ولا هي من المجهلات التي تتيه فيها العقول كما يحاول بعض المخادعين أن يقول. وهناك - في هذا الدين - مبادئ أساسية واضحة كل الوضوح , تغطي كل جوانب الحياة الأساسية , وتضع لها سياجا خرقه لا يخفى على الضمير المسلم المضبوط بميزان هذا الدين.
{إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] . .
تلك الطاعة لله والطاعة للرسول , ولأُولي الأمر المؤمنين القائمين على شريعة الله وسنة الرسول. ورَدّ ما يتنازع فيه إلى الله والرسول. . هذه وتلك شرط الإيمان بالله واليوم الآخر. كما أنها مقتضى الإيمان بالله واليوم الآخر. .
فلا يوجد الإيمان ابتداء وهذا الشرط مفقود. . ولا يوجد الإيمان , ثم يتخلف عنه أثره الأكيد.
وبعد أن يضع النص المسألة في هذا الوضع الشرطي , يقدمها مرة أخرى في صورة (( العظة ) )والترغيب والتحبيب ; على نحو ما صنع في الأمر بالأمانة والعدل ثم التحبيب فيها والترغيب:
{ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] . .
ذلك خير لكم وأحسن مآلا. خير في الدنيا وخير في الآخرة. وأحسن مآلا في الدنيا وأحسن مآلا في الآخرة كذلك. . فليست المسألة أن اتباع هذا المنهج يؤدي إلى رضاء الله وثواب الآخرة - وهو أمر هائل, عظيم - ولكنه كذلك يحقق خير الدنيا وحُسْنِ مآل الفرد والجماعة في هذه الحياة القريبة.
أن هذا المنهج معناه: أن يستمتع (( الإنسان ) )بمزايا منهج يضعه له الله. . الله الصانع الحكيم العليم البصير الخبير. . منهج بريء من جهل الإنسان , وهوى الإنسان , وضعف الإنسان. وشهوة الإنسان. . منهج لا محاباة فيه لفردٍ , ولا لطبقة , ولا لشعب، ولا لجنس , ولا لجيل من البشر على جيل. . لأن الله رب الجميع , ولا تخالجه - سبحانه - وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا - شهوة المحاباة لفرد , أو طبقة , أو شعب , أو جنس، أو جيل.
ومنهج من مزاياه , أن صانعه هو صانع هذا الإنسان. . الذي يعلم حقيقة فطرته , والحاجات الحقيقية لهذه الفطرة , كما يعلم منحنيات نفسه ودروبها ; ووسائل خطابها وإصلاحها، فلا يخبط - سبحانه وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا - في تيه التجارب بحثا عن منهج يوافق. ولا يكلف البشر ثمن هذه التجارب القاسية , حين يخبطون هم في التيه بلا دليل! وحسبهم أن يجربوا في ميدان الإبداع المادي ما يشاءون. فهو مجال فسيح جد فسيح