فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 213

أي: من المؤمنين. . الذين يتحقَّق فيهم شرط الإيمان وحَدّ الإسلام المبين في الآية. . من طاعة الله وطاعة الرسول ; وإفراد الله سبحانه بالحاكمية وحق التشريع للناس ابتداء؛ والتلقي منه وحده - فيما نصَّ عليه - والرجوع إليه أيضًا فيما تختلف فيه العقول والأفهام والآراء , مما لم يَرِدْ فيه نصٌّ ; لتطبيق المبادئ العامة في النصوص عليه.

والنص يجعل طاعة الله أصلا ; وطاعة رسوله أصلا كذلك - بما أنه مرسل منه - ويجعل طاعة أولي الأمر. . منكم. . تبعًا لطاعة الله وطاعة رسوله. فلا يكرر لفظ الطاعة عند ذِكْرِهم , كما كررها عند ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ليقرر أن طاعتهم مستمدة من طاعة الله وطاعة رسوله - بعد أن قرر أنهم {منكم} بقيد الإيمان وشرطه. .

وطاعة أولي الأمر. . منكم. . بعد هذه التقريرات كلها , في حدود المعروف المشروع من الله , والذي لم يرد نص بحرمته ; ولا يكون من المحرم عندما يرد إلى مبادئ شريعته, عند الاختلاف فيه. . والسنة تقرر حدود هذه الطاعة , على وجه الجزم واليقين:

في الصحيحين من حديث الأعمش: (( إنما الطاعة في المعروف ) ).

وفيهما من حديث يحيى القطان: (( السمع والطاعة على المرء المسلم. فيما أحب أو كره. ما لم يؤمر بمعصية. فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) ).

وأخرج مسلم من حديث أم الحصين: (( ولو استعمل عليكم عبد. يقودكم بكتاب الله. اسمعوا له وأطيعوا ) ). .

بهذا يجعل الإسلام كل فرد أمينًا على شريعة الله وسنة رسوله. أمينًا على إيمانه ودينه. أمينًا على نفسه وعقله. أمينًا على مصيره في الدنيا والآخرة. . ولا يجعله بهيمة في القطيع ; تزجر من هنا أو من هنا فتسمع وتطيع! فالمنهج واضح , وحدود الطاعة واضحة. والشريعة التي تطاع والسنة التي تتبع واحدة لا تتعدد , ولا تتفرق , ولا يتوه فيها الفرد بين الظنون!

ذلك فيما وَرَدَ فيه نصٌّ صريح. فأما الذي لم يرد فيه نص. وأما الذي يعرض من المشكلات والأقضية , على مدى الزمان وتطور الحاجات واختلاف البيئات - ولا يكون فيه نص قاطع , أو لا يكون فيه نص على الإطلاق. . مما تختلف في تقديره العقول والآراء والأفهام - فإنه لم يُتْرَك كذلك تيهًا. ولم يُتْرَك بلا ميزان. ولم يُترك بلا منهج للتشريع فيه والتفريع. . ووضع هذا النص القصير , منهج الاجتهاد كله , وحدَّدَه بحدودِه، وأقام (( الأصل ) )الذي يحكم منهج الاجتهاد أيضًا.

{فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت