فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 213

ولا بد من ميزان ثابت , ترجع إليه هذه العقول الكثيرة ; فتعرف عنده مدى الخطأ والصواب في أحكامها وتصوراتها. ومدى الشطط والغلو , أو التقصير والقصور في هذه الأحكام والتصورات. وقيمة العقل البشري هنا هو أنه الأداة المهيَّأة للإنسان , ليعرف بها وزن أحكامه في هذا الميزان. . الميزان الثابت , الذي لا يميل مع الهوى , ولا يتأثر بشتى المؤثرات. .

ولا عبرة بما يضعه البشر أنفسهم من موازين. . فقد يكون الخلل في هذه الموازين ذاتها. فتختل جميع القيم. . ما لم يرجع الناس إلى ذلك الميزان الثابت القويم.

والله يضع هذا الميزان للبشر , للأمانة والعدل , ولسائر القيم , وسائر الأحكام , وسائر أوجه النشاط , في كل حقل من حقول الحياة:

{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ; وأطيعوا الرسول , وأولي الأمر. . منكم. . فإن تنازعتم في شيء , فردوه إلى الله والرسول. إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر. ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] ..

وفي هذا النص القصير يُبَيِّنُ الله سبحانه شرط الإيمان وَحَدّ الإسلام. في الوقت الذي يبين فيه قاعدة النظام الأساسي في الجماعة المسلمة ; وقاعدة الحكم , ومصدر السلطان. . وكلها تبدأ وتنتهي عند التلقي من الله وحده ; والرجوع إليه فيما لم ينص عليه نصا , من جزيئات الحياة التي تعرض في حياة الناس على مدى الأجيال ; مما تختلف فيه العقول والآراء والأفهام. . ليكون هنالك الميزان الثابت , الذي ترجع إليه العقول والآراء والأفهام!

إن (( الحاكمية ) )لله وحده في حياة البشر - ما جل منها وما دق , وما كبر منها وما صغر - والله قد سن شريعة أودعها قرآنه. وأرسل بها رسولًا يُبَيِّنها للناس. ولا ينطق عن الهوى. فسُنَّتُه صلى الله عليه وسلم مِن ثَمَّ شريعةٌ مِنْ شريعة الله.

والله واجب الطاعة. ومن خصائص ألوهيته أن يسن الشريعة. فشريعته واجبة التنفيذ. وعلى الذين آمنوا أن يطيعوا الله - ابتداءً - وأن يطيعوا الرسول - بما له من هذه الصفة. صفة الرسالة من الله، فطاعته إذن من طاعة الله , الذي أرسله بهذه الشريعة، وببيانها للناس في سنته. . وسنته وقضاؤه - على هذا - جزءٌ من الشريعة واجب النفاذ. . والإيمان يتعلق - وجودًا وعدمًا - بهذه الطاعة وهذا التنفيذ - بنص القرآن:

{إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] . .

فأما أولو الأمر ; فالنص يُعَيِّنُ من هم.

{وأولي الأمر. . منكم} [النساء: 59] ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت