فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 213

مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء: 59 - 65] .

وقد ذَكَرَ أهلُ العِلْم أَنَّ الأمر بالرَّدِّ إلى الله عز وجل المذكور في صدر هذه الآيات: يعني الرَّدَّ إلى كتابه، وأما الردّ إلى رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فقال العلماء: هو الردُّ إلى السُّنَّة.

يقول ابن كثير رحمه الله: (( وهذا أمرٌ من الله عز وجل بأَنَّ كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أَنْ يُرَدَّ التَّنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة؛ كما قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: 10] ، فما حَكَمَ به الكتابُ والسنة وشَهِدَا له بالصحةِ؛ فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] ؛ أي: رُدُّوا الخصومات والجهالات إلى كتابِ الله وسُنَّةِ رسوله، فتَحَاكموا إليهما فيما شَجَرَ بينكم {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] ، فدَلَّ على أَنَّ مَنْ لم يتحاكم في مَحِلِّ النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلكَ فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر، وقوله: {ذلك خير} [النساء: 59] ؛ أي: التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والرجوع إليهما في فصل النزاع {خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] ؛ أي: وأحسن عاقبةً ومآلًا كما قاله السدي وغير واحد، وقال مجاهد: وأحسن جزاءً، وهو قريبٌ ) ) [1] .

ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في تفسير آيات سورة النساء المذكورة: (( إن للعقل البشري وزنه وقيمته بوصفه أداة من أدوات المعرفة والهداية في الإنسان. . هذا حق. . ولكن هذا العقل البشري هو عقل الأفراد والجماعات في بيئة من البيئات , متأثرا بشتى المؤثرات. . ليس هناك ما يسمى (( العقل البشري ) )كمدلول مطلق! إنما هناك عقلي وعقلك , وعقل فلان وعلان , وعقول هذه المجموعة من البشر , في مكان ما وفي زمان ما. . وهذه كلها واقعة تحت مؤثرات شتى ; تميل بها من هنا وتميل بها من هناك. .

(1) (( تفسير ابن كثير ) ) (1/ 445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت