عَذَابٌ مُهِينٌ [1] ، ففي هذه الآيات المحكمات الأمر بطاعة اللَّه ورسوله، والحث على اتباع كتابه، وتعليق الهداية، والرحمة، ودخول الجنات بطاعة اللَّه، واتباع كتابه العظيم، وتعليق الفتنة، والعذاب المهين بمعصية اللَّه والرسول، فاحذروا أيها المسلمون ما حذركم اللَّه منه، وبادروا إلى ما أمركم به بإخلاص وصدق، ورغبة ورهبة تفوزوا بكل خير، وتسلموا من كل شر في الدنيا والآخرة.
ومن أعظم طاعة اللَّه ورسوله عليه الصلاة والسلام التحاكم إلى شريعته، والرضا بحكمها، والتواصي بذلك، والحذر كل الحذر مما خالفها، عملًا بقول اللَّه - عز وجل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] ، أقسم اللَّه - سبحانه وتعالى - في هذه الآية الكريمة أن العباد لا يؤمنون حتى يحكموا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما شجر بينهم، وينقادوا لحكمه راغبين مسلمين من غير كراهية، ولا حرج، وهذا يعم مشاكل الدين والدنيا، فهو - صلى الله عليه وسلم - الذي يحكم فيها بنفسه في حياته، وبسنته بعد وفاته، ولا إيمان لمن أعرض عن ذلك، أو لم يرضَ به، وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [3] ، فهو سبحانه الذي يحكم
(1) سورة النساء، الآيتان: 13 - 14.
(2) سورة النساء، الآية: 65.
(3) سورة الشورى، الآية: 10.