بين الناس فيما اختلفوا فيه في هذه الدار، وذلك بما أوحى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - من القرآن والسنة، وفي يوم القيامة يحكم بين الناس بنفسه - عز وجل -، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [1] ، يأمر اللَّه سبحانه في هذه الآية بطاعته، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , لأن في ذلك خير الدنيا والآخرة، وعز الدنيا والآخرة, والنجاة من عذاب اللَّه يوم القيامة، ويأمر بطاعة أولي الأمر عطفًا على طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يعيد العامل؛ لأن أولي الأمر إنما تجب طاعتهم فيما هو طاعة للَّه ولرسوله، وأما ما كان معصية للَّه ورسوله، فلا تجوز طاعة أحد من الناس فيه كائنًا ما كان؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» [3] ، ثم أمر اللَّه سبحانه عباده أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله , فقال تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ
(1) سورة النساء، الآية: 59.
(2) البخاري، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم 7145، ومسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، برقم 1840.
(3) أخرجه أحمد، (2/ 333، برقم 1095، والحاكم (3/ 123،، وقال: صحيح الإسناد، والطبراني في الكبير، 18/ 170، برقم 381، ومصنف ابن أبي شيبة، 6/ 545، برقم 33717، وصحح إسناده محققو المسند، 2/ 333، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 1/ 297.