فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 272

ولما كانت القيادة للمسلمين، كان العالم ينعم بوارف [1] ظلال الإسلام، وكان يسود الهدوء، والاطمئنان، كان العلم يشع نوره من مكة، والمدينة، والأندلس، وبغداد، وإفريقيا، وكذلك لما كان المسلمون قائمين بأمر دينهم، مجاهدين في سبيل اللَّه، وإعلاء كلمته، ولما قصروا، وأهملوا ما يجب عليهم من القيام بذلك، ودالت الدولة لعدوها، وأخذ أعداء الإسلام الحاقدون عليه يحوكون الدسائس، والافتراءات على الإسلام، ويطعنون في آيات القرآن العزيز، ويحاولون تحريف المصحف الشريف، وتكالب على الإسلام أعداء مختلفون من الصليبيين المبشرين، ومن اليهود أهل التحريف والتضليل، حتى انخدع بعض ضعاف الإيمان بدعايتهم المضللة، وساعد على ذلك استيلاء الإفرنج على كثير من بلاد المسلمين، وصار حالهم كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «كَيْفَ بِكُم إذَا تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا» ، قَالوا: أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ» [2] .

(1) ورف الظل يرف ورفًا، ووريفًا، ووروفًا: اتسع، وطال، وامتد. [القاموس المحيط، ص: 1111] .

(2) أخرجه الطيالسي، ص 133، برقم 992، وابن أبي شيبة، 7/ 463، برقم 37247، وأحمد، 37/ 82، برقم 22397، وأبو داود، كتاب الملاحم، باب في تداعي الأمم على الإسلام، برقم 4297، والبيهقي في شعب الإيمان، 7/ 297، ولفظه: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا» ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ» . وحسّن إسناده محققو المسند، 37/ 82، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 2/ 647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت