والآن وقد تخلصت شعوب إسلامية كثيرة من نير الاستعمار الغاشم، فقد بدأت تلك الشعوب تتنبه للدعايات التي كان يبثها المستعمرون، والمبشرون في صفوفهم، فإن من واجب المسلمين جميعًا مضاعفة الجهود في الدعوة إلى الدين الإسلامي، والذبّ عنه، وإبطال تلك الشبهات التي يروجها أعداء الإسلام؛ فإن هذه طريقة الرسل وأتباعهم المؤمنين، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [1] .
ومن التواصي بالحق أيها المسلمون: موالاة أولياء اللَّه، ومعاداة أعدائه المكذبين بالقرآن، والجاحدين نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - (من اليهود، والنصارى، والمجوس، والوثنيين) ؛ فإن الحب في اللَّه، والبغض في اللَّه، أصل عظيم من أصول الإيمان، قال تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [2] ، وقال تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى
(1) سورة العصر، الآيات: 1 - 3.
(2) سورة آل عمران، الآية: 28.