مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ [1] ، قال حذيفة - رضي الله عنه - في هذه الآية: «ليتقِ أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر لهذه الآية، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، قال مجاهد في قوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} قال: المنافقون في مصانعة اليهود، ومداخلتهم، واسترضاعهم أولادهم إياهم، وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [2] ، فنفى - سبحانه وتعالى - الإيمان عن من هذا شأنه، ولو كانت مودته، ومحبته بنيه وأخيه وابنه، فضلًا عن غيرهم، وقال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [3] ، قال ابن عباس: « (ولا تركنوا) : لا تميلوا، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ} [4] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [5] ، فعقد تعالى الموالاة بين المؤمنين، وقطعهم من ولاية الكافرين، وأخبر أن
(1) سورة المائدة، الآيتان: 51 - 52.
(2) سورة المجادلة، الآية: 22.
(3) سورة هود، الآية: 113.
(4) سورة الممتحنة، الآية: 1.
(5) سورة الأنفال، الآية: 73.