الكفار بعضهم أولياء بعض، وإن لم يفعلوا ذلك وقع من الفتنة والفساد الكبير شيء عظيم، وكذلك يقع.
فهل يتم الدين، أو يقام علم الجهاد، وعلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في اللَّه، والبغض في اللَّه، والموالاة في اللَّه، ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة، ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرقان بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، والآيات في ذلك كثيرة.
وأما الأحاديث، فروى أحمد عن البراء بن عازب «أَوْثَقُ عُرَى الإسْلامِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ» [1] ، وفي الصحيحين عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» [2] ، وفي حديث آخر: «مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ» [3] .
والآثار عن السلف الصالح كثيرة، فعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قيل له: إن هنا غلامًا من أهل الحيرة كاتبًا، فلو اتخذته كاتبًا؟ قال: قد اتخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين، وفي تفسير القرطبي في الكلام على قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
(1) مصنف ابن أبي شيبة، 11/ 41، برقم 31059، ومسند الطيالسي، 2/ 110، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 2/ 734.
(2) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، برقم 2640.
(3) المستدرك، 3/ 18، والطبراني في المعجم الكبير، 3/ 19، برقم 2519، بلفظ: «من أحب قوما حشره اللَّه في زمرتهم» . وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، 6/ 319.