فإذا حصلت هذه الشروط جاز للحر المسلم أن يتزوج الأمة بالإجماع [1] .
والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [2] .
والمسألة المراد بحثها: في حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة.
القول الأول: لا تحل له الأمة، وهو قول الشافعية، ووجه عند الحنابلة [3] ، واختاره الصيدلاني [4] .
(1) انظر: مراتب الإجماع (ص: 64) ، المغني لابن قدامة (7/ 135) ، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 12) .
(2) سورة النساء: 25.
"قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} «الطول» : الغنى والسعة في قول الجماعة."
و «المحصنات» : الحرائِر، قال الزجاج: والمعنى: من لم يقدر على مهر الحرّة، يقال: قد طال فلان طَولًا على فلان، أي: كان له فضل عليه في القدرة. والمراد بالفتيات هاهنا: المملوكات، يقال للأمة: فتاة، وللعبد: فتى، وقد سُمّي بهذا الاسم من ليس بمملوك. فأما ذِكر الايمان، فشرْط في إِباحتهن، ولا يجوز نكاح الأمة الكتابية، هذا قول الجمهور، لمفهوم قوله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} وقال أبو حنيفة: يجوز; لأنه لا يعتبر مفهوم المخالفة كما عُرف في أصوله - رحمه الله -.
انظر: زاد المسير في علم التفسير (1/ 393) ، أضواء البيان (1/ 233 - 238) .
(3) انظر: روضة الطالبين (7/ 130) ، أسنى المطالب (3/ 158) ، الفروع (8/ 255) ، الإنصاف (8/ 141) .
(4) في نهاية المطلب (12/ 259) :"لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ فلو ثقلت عليه المِنّة، فهل له أن ينكح أمة؟ فيه اختلاف مشهور بين الأصحاب: فمنهم من لم يوجب عليه تقلّد المِنّة، وأباح له نكاح الأمة."
ومنهم من لم يبح له نكاح الأمة، وهذا هو الذي اختاره الصيدلاني"، وانظر: الوسيط (5/ 119) ، المطلب العالي-تحقيق يوسف العمري (ص: 251) ."