لا خلاف بين الفقهاء في الجملة في أن أهل الذمة ممنوعون من أن تعلو أبنيتهم على أبنية جيرانهم المسلمين [1] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» [2] .
أما إطالة الذمي ارتفاع الدار في محل لا يجاور فيها مسلمًا لا من قريب ولا من بعيد، أو ينفرد أهل الذمة بقرية، فللعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: لا يمنع من ذلك، وهو قول الحنفية، والمالكية والحنابلة والأصح عند الشافعية [3] ، واختاره الصيدلاني [4] .
(1) انظر: حاشية ابن عابدين (4/ 211) ، الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي (3/ 370) ، بلغة السالك لأقرب المسالك (3/ 486) ، البيان (12/ 279) ، تحفة المحتاج (9/ 296) ، الإقناع (2/ 50) ، كشاف القناع (3/ 132) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (12/ 297) .
(2) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، كتاب الجنائز: باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، وابن حزم في المحلى (5/ 371) ، موقوفًا على ابن عباس - رضي الله عنهما -، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (2/ 490) ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 205) ، والدارقطني في سننه (3/ 253) مرفوعًا، بسند حسنه الحافظ في فتح الباري (3/ 220) ، وقال الألباني في إرواء الغليل (5/ 109) :"وجملة القول أن الحديث حسن مرفوعًا بمجموع الطرق، وصحيح موقوفًا، والله أعلم".
(3) انظر: حاشية ابن عابدين (4/ 211) ، الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي (3/ 370) ، بلغة السالك لأقرب المسالك (3/ 486) ، منهاج الطالبين (ص: 314) ، تحفة المحتاج (9/ 296) ، الإقناع (2/ 50) ، كشاف القناع (3/ 132) .
(4) في نهاية المطلب (18/ 53) :"فأما إذا كان للذمي دار في طرف البلد لا تجاور أبنية المسلمين، فالذي قطع به الصيدلاني أنه لا يمنع الكافر من إطالة سَمْك هذه الدار، فإن المطاولة هي المحرمة، وهذا المعنى إنما يتحقق في الدور المجاورة."
وقال أيضًا: لو كان للكفار حارة مخصوصة بهم لا يخالطهم فيها مسلم، فإذا أراد الكفار إطالة أبنيتهم في حارتهم، فلا يمنعون، وما ذكروه فيه إذا لم تكن الحارة مجاورة للحارات، بل منفردة لا تجاور سائر المحال"، وانظر: المطلب العالي-تحقيق محمد الوصابي (ص: 169) . والسَّمك: أعلى البيت إلى أسفله؛ أي: ارتفاعه. القاموس المحيط (ص: 943) ."