ولتحرير المسألة، لا بد من بيان أمور:
1.أجمع العلماء على أن السلطان إذا تعدى على أحد من رعيته متعمدًا فإنه يُقتَص منه، إذ هو واحد منهم [1] .
2.قال الإمام القرطبي رحمه الله:"أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله، ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره، ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة" [2] .
3.اتفق الفقهاء على أن من جلد ظلمًا فتلف المجلود ففيه الضمان [3] .
4.ليعلم أن من أمر غيره بقتل نفسٍ ظلمًا بغير حق لا يخلو من ثلاثة أقسام [4] :
أحدها: أن يكون إمامًا ملتزم الطاعة.
والثاني: أن يكون متغلبًا نافذ الأمر.
والثالث: أن يساوي المأمور، لا يعلو عليه بطاعة ولا قدرة.
فأما القسم الأول، وهو أن يكون الآمر بالقتل إمامًا ملتزم الطاعة. فلا يخلو حال المأمور في قتله من أحد أمرين:
إما أن يجهل حال المقتول ولا يعلم أنه مظلوم، ويعتقد أن الإمام لا يقتل إلا بحق فلا قود على المأمور، ولا دية، ولا كفارة؛ لأن طاعة الإمام واجبة عليه لقول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [5] ، وعلى الإمام القود؛ لأن أمْره إذا كان
(1) انظر حكاية الإجماع: المغني (8/ 269) ، تفسير القرطبي (2/ 256) .
وانظر: بداية المبتدي (ص: 106) ، فتح القدير لابن الهمام (5/ 277) ، المدونة (4/ 519) ، النوادر والزيادات (8/ 104) ، روضة الطالبين (10/ 185) ، مغني المحتاج (5/ 539) ، الإنصاف (9/ 486) .
(2) تفسير القرطبي (10/ 183) .
(3) انظر: المغني (9/ 165) .
(4) انظر: الحاوي الكبير (12/ 72) ، بحر المذهب للروياني (12/ 67) .
(5) سورة النساء: 59.