يصح مكاتبة الأمة، كما تصح مكاتبة العبد، بلا خلاف بين أهل العلم [1] .
وولد المكاتبة الذين ولدتهم في الكتابة، يدخلون معها في الكتابة، ويعتقون بعتقها [2] .
ووطء المكاتبة محرم عند أكثر الفقهاء [3] .
وإذا كانت الأمة بين شريكين فكاتباها، ثم وطئها أحدهما أُدِّب فوق أدب الواطئ؛ لمكاتبته الخالصة له؛ لأن الوطء هاهنا حرم من وجهين: الشركة والكتابة، فهو آكد، وإثمه أعظم وأدبه أكثر، وعليه مهر مثلها [4] .
والمكاتبة إما أن تكون ملكًا لسيد واحد، أو مشتركة بين اثنين فأكثر، فإذا كانت مشتركة بين اثنين وقد وطئها أحدهما، فإما أن يحصل من هذا الوطء إحبالًا أو لا يحصل، فإن أحبلها، وانفصل الولد حيًا، فإما أن يكون الواطئ موسرًا أو يكون معسرًا، فإن كان موسرًا فما حكم ولد المكاتبة وقيمته [5] ؟
اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال:
القول الأول: الولد حر، ولا يضمن الواطئ من قيمة الولد شيئًا، وهو قول الحنفية،
(1) انظر: المغني (10/ 431) .
(2) انظر: النتف في الفتاوى للسغدي (2/ 854) ، المبسوط للسرخسي (8/ 28) ، البيان والتحصيل (15/ 256) ، الذخيرة (11/ 275) ، الأم (8/ 62) ، أسنى المطالب (4/ 499) ، الإنصاف (7/ 464) ، كشاف القناع (4/ 549) ، المغني (10/ 431) .
(3) واختلف الحنابلة في جواز شرط السيد وطء مكاتبته، ويحرم وطؤها بدون شرط عند الجميع. انظر: الهداية (2/ 333) ، فتح القدير (5/ 172) ، التاج والإكليل (8/ 459) ، مواهب الجليل (6/ 320) ، الحاوي الكبير (18/ 218) ، روضة الطالبين (12/ 290) ، المغني (4/ 74) ، الفروع (8/ 153) .
(4) انظر: المغني (10/ 403) .
(5) انظر: نهاية المطلب (19/ 429 - 433) .