المسألة الأولى: حكم إقامة حد السرقة فيما لو اشترك رجلان في نقب [1] جدار، ثم دخل أحدهما الحرز ووضع المتاع في وسط النقب، وأخذه الآخر من حيث وضعه الداخل.
من المقرّر أن من شروط إقامة حد السرقة أخذ المال من حرزه [2] ،
وأن يؤخذ المال خفية واستتارًا [3] ، وأن يبلغ المال المسروق نصابًا [4] .
فما حكم إقامة حد السرقة فيما لو اشترك رجلان في نقب جدار، ثم دخل أحدهما الحرز ووضع المتاع في وسط النقب، وأخذه الآخر من حيث وضعه الداخل.
في المسألة قولان:
القول الأول: لا قطع على كل واحد منهما، وهو قول أبي حنيفة، والأظهر عند الشافعية [5] ، وهو اختيار الصيدلاني [6] .
(1) نقب الحائط والجدار هو خَرْقُه، انظر: المصباح المنير (2/ 620) .
(2) الحرز عند الفقهاء: الموضع الحصين الذي يحفظ فيه المال عادة، بحيث لا يُعدّ صاحبه مضيعًا له بوضعه فيه.
وحرز المال ما جرت العادة بحفظه فيه، ويختلف باختلاف الأموال والبلدان، وعدل السلطان وجوره وقوته وضعفه؛ لأن اعتباره ثبت شرعًا من غير تنصيص على بيانه.
انظر: فتح القدير (5/ 380) ، شرح الخرشي (8/ 97) ، مغني المحتاج (5/ 474) ، كشاف القناع (6/ 136) .
(3) انظر: فتح القدير (5/ 354) ، شرح الخرشي (8/ 91) ، تحفة المحتاج (9/ 124) ، شرح المنتهى (3/ 367) .
(4) انظر: المبسوط (9/ 136) ، بدائع الصنائع (7/ 77) ، الفواكه الدواني (2/ 215) ، روضة الطالبين (10/ 110) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 367) .
(5) انظر: العناية (5/ 388) ، تحفة الفقهاء (3/ 152) ، التهذيب (7/ 371) ، روضة الطالبين (10/ 135)
(6) في نهاية المطلب (17/ 234) :"لو اشترك الرجلان في النقب كما ذكرناه، ثم دخل أحدهما الحرز ووضع المتاع في وسط النقب، وأخذه الآخر من حيث وضعه الداخل، ففي المسألة قولان مشهوران: أحدهما - أنه لا قطع على واحدٍ منهما؛ فإن الداخل لم يتمم الإخراج، والخارج الآخذ لم يأخذ من حرز تام. والقول الثاني - أنه يجب القطع عليهما؛ لاشتراكهما في الإخراج. وقطع الصيدلاني بنفي القطع عنهما"