للعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: يحنث، وهو مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة، ووجه عند الشافعية [1] .
القول الثاني: لا يحنث، وهو وجه عند الشافعية [2] ، واختاره الصيدلاني [3] .
تعليل القول الأول:
1.قالوا: لأنه قد فعل المحلوف عليه بعينه [4] .
2.لأنه يتعذر حمل يمينه على عقد صحيح، فيتعين الفاسد مَحَلًّا له [5] .
3.ولأن اسم البيع يتناول الصحيح والفاسد؛ وهو مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب [6] . وقال بعضهم: لأن الاسم يطلق عليه في اللغة، فأشبه ما يقتضيه الشرع [7] .
4.والبيع الفاسد بيع تام؛ إذ ليس في المحل ما ينافي انعقاده، إلا أنه ينافي حكمهُ وهو الملك، وأنه لا يدل على نقصان فيه، كالبيع بشرط الخيار، يبقى هذا القدر لا يفيده
(1) انظر: بدائع الصنائع (3/ 83) ، المحيط البرهاني (4/ 256) ، البيان والتحصيل (15/ 56) ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (2/ 894 - 895) ، نهاية المطلب (18/ 388) ، روضة الطالبين (11/ 50) ، الكافي في فقه الإمام أحمد (4/ 201) ، المقنع (ص: 466) ، الإقناع (4/ 344) .
(2) انظر: فتح العزيز (12/ 311) ، روضة الطالبين (11/ 50) ، أسنى المطالب (4/ 262) ، الإقناع (4/ 344) ، الإنصاف (11/ 61) . وقال الأذرعي الشافعي:"إنه ظاهر كلام الشيخين". يعني الرافعي والنووي.
(3) انظر: في فتح العزيز (12/ 311) وروضة الطالبين (11/ 50) :"إذا حلف: لا يبيع بيعًا فاسدًا، فلا يحنث، إذا باع بيعًا فاسدًا، ذكره أبو بكر الصيدلاني، والروياني"وفي كفاية النبيه لابن الرفعة (14/ 487) :"وعزى الرافعي عدم الحنث إلى الصيدلاني والروياني".
(4) انظر: مغني المحتاج (6/ 226) .
(5) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (4/ 201) ، المبدع في شرح المقنع (8/ 91) .
(6) انظر: التجريد للقدوري (12/ 6496) ، بدائع الصنائع (3/ 83) .
(7) انظر: المحيط البرهاني (4/ 256) ، البحر الرائق (4/ 384) .