اختلف العلماء - رحمهم الله - في ذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: لا يجوز بيع أم الولد، وهو مذهب أكثر الفقهاء ومنهم المذاهب الأربعة [1] ، وابن حزم [2] ، وهو قول عمر [3] ، وعثمان [4] ، وعائشة [5] وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم -.
القول الثاني: يجوز بيع أم الولد، وهو (مذهب داود [6] ،
ومنسوب إلى الشافعي في
(1) انظر: بدائع الصنائع (4/ 129) ، فتح القدير (5/ 30) ، الرسالة للقيرواني (ص: 115) ، حاشية الدسوقي (2/ 261) ، المهذب (2/ 11) ، البيان (5/ 57) ، الإنصاف (7/ 494) ، شرح منتهى الإرادات (2/ 616) .
(2) المحلى بالآثار (7/ 505) .
(3) انظر: الموطأ (2/ 776) ، الحاكم في المستدرك (2/ 496) ، السنن الكبرى للبيهقي (10/ 577) ، معرفة السنن والآثار (14/ 467) ، مسند الفاروق (2/ 79) ، الإشراف (7/ 67) .
(4) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (4/ 410) ، معرفة السنن والآثار (14/ 467) ، الإشراف (7/ 67) .
(5) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (10/ 578) .
(6) انظر: الاستذكار (7/ 330) ، بدائع الصنائع (4/ 129) ، فتح القدير (5/ 30) ، المجموع (9/ 243) ، المغني (10/ 469) .
وفي فتح القدير للكمال ابن الهمام (5/ 33) :"سئل داود عن بيع أم الولد فقال: يجوز؛ لأنا اتفقنا على جواز بيعها قبل أن تصير أم ولد فوجب أن يبقى كذلك؛ إذ الأصل في كل ثابت دوامه واستمراره. وكان أبو سعيد البردعي حاضرًا فعارضه؛ فقال: قد زالت تلك الحالة بالاتفاق، وامتنع بيعها لما حبلت بولد سيدها، والأصل في كل ثابت دوامه. فانقطع داود."
وكان له أن يجيب ويقول: الزوال كان بمانع عرض؛ وهو قيام الولد الحر في بطنها، وزال بانفصاله فعاد ما كان فيبقى إلى أن يثبت المزيل". وقد ذكر هذه الحكاية ابن العربي في القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 922) ، والسبكي في طبقات الشافعية الكبرى (3/ 25) بين ابن سريج وأبو بكر محمد بن داود الصيدلاني، وكان الصيدلاني يرى جواز بيع أمهات الأولاد، وابن العربي ذكرها بين ابن سريج وأبو بكر بن أبي داود."