اتفق العلماء على أنه لا يجوز للقاضي أن يسمع بينة مدعي، حتى يحضر معه خصمه، ويسأله عن دعوى خصمه إذا كان في البلد، ولم يحضر مجلس القضاء مع القدرة على إحضاره [1] ، وهو ما قطع به الصيدلاني [2] .
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى
(1) انظر: الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 149) ، المبسوط للسرخسي (17/ 39) ، بدائع الصنائع (6/ 222) ،
شرح الزرقاني على مختصر خليل (7/ 283) ، الشرح الكبير للدردير (4/ 163) ، منهاج الطالبين (ص: 339) أسنى المطالب (4/ 325) ، شرح المنتهى (3/ 532) ، كشاف القناع (6/ 353) .
(2) في نهاية المطلب (18/ 527 - 528) :"إن رددنا الدعوى والبينة، فليس إلا الإعداءُ على الخصم عند السلطان وإحضارُه مجلسَ الحكم، ثم الخصومة تقام في وجهه."
وإن حكمنا بسماع البينة مع القدرة على الإحضار، فالمذهب الذي يجب القطع به أن القضاء عليه لا يجوز؛ فإنه قد يعرف مطعنًا في البينة يمنع به نفوذَ القضاء وهو حاضر، فالهجوم على تنفيذ القضاء محال؛ فإن القضاء يقع وراء كل احتياط ممكن، وليس هذا كالقضاء على الغائب؛ فإن حضوره غيرُ حاصل، ومراجعته في مطعن إن كان يعرفه غيرُ ممكنة، والحاجة ماسة، فنفذ القضاء، والمقضي عليه على حقه في التتبع إذا وجد مطعنًا. هذا ما قطع به الصيدلاني، وهو الحق عندنا"."