المسألة الأولى: إقامة الكافر في موضع من جزيرة العرب [1] (الحجاز) [2] أكثر من ثلاثة أيام.
لما كانت جزيرة العرب منبت الإسلام وعرينه، وفيها بيت الله ومهبط الوحي،
(1) وحدّ الجزيرة على ما ذكره الأصمعي وأبو عبيد القاسم بن سلام: من عدن إلى ريف العراق. طولًا، ومن جدة إلى ما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا، قال الخليل: إنما قيل لها جزيرة؛ لأن بحر الحبشة وبحر فارس والفرات أحاطت بها، ونسبت إلى العرب؛ لأنها أرض العرب ومسكنها ومعدنها.
غريب الحديث للقاسم بن سلام (2/ 67) ، أحكام أهل الذمة (1/ 381) ، كشاف القناع (3/ 136) .
(2) تنبيه: محل الخلاف في غير حرم مكة، فأما البقاع التي من الحرم فإنهم يمنعون منها قطعًا. انظر: نهاية المطلب (18/ 63) مغني المحتاج (4/ 246) .
حدود الحجاز:
(الحجاز) -في اللغة-: الحدُّ الفاصل.
وفي سبب تسميته توجيهان:
الأول: سميت الحجاز حجازا؛ لأنها قد احتُزِمَت واحتجزت بالجبال، أو بالحِرار، أو بهما، فسميت حجازًا، فهو من الاحتجاز؛ بمعنى: شدِّ الوسط بالحُجْزَة، أو بالحجاز.
الثاني: أو لأن جبالها وحرارها قد حجزت بين نجد والسراة، أو بين نجد واليمن، أو بين نجد -وهو ظاهر- وبين إقليم تهامة -وهو غائر-، أو بين الشام والغور، فسميت بذلك حجازًا.
والحجاز حجازان:
حجاز المدينة: وهو ما حجزته الحِرار، والحرار الحاجزة: هي خيط من حجارة سوداء، تمتد من الجنوب إلى الشمال في سلسلة متتابعة، فتتسع أحيانًا، وتضيق أحيانًا في مواضع.
وهي من الجنوب مما يلي مكة إلى المدينة شمالًا فتبوك: حَرَّةُ بني سُليم، فحرة واقم، فحرة ليلى، فحرة شَوْران، فحرة النار، وهي أطولها مسافة.
الحجاز الأسود: وهو ما حجزته الجبال، وهي: سَرَاةُ شَنوءة.
وسلسلة جبال السراة هذه هي أعظم جبال في بلاد العرب.
و (السراة) : أعلى الشيء؛ كما يقال لظهر الدابة: السَّرَاة. =