إنَّ حُكم تبرع المريض _مرض الموت_ حكم وصيته؛ تنفّذ من الثلث، وتكون موقوفة على إجازة الورثة فيما زاد عن الثلث [1] ، وحُكي في ذلك الإجماع [2] .
عن عمران بن حصين - رضي الله عنهما - [3] : «أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجزَّأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرَقّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا» [4] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُجِز من عتق الذي أعتق ستة مملوكين في مرضه إلا ثلثهم، ورد سائر ماله ميراثًا وهذا متفق عليه عند أهل العلم [5] .
اختلف الفقهاء في المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يعتق من العبد مقدار ثلث مال سيده، وهو قول الحنفية والحنابلة ووجه عند الشافعية [6] .
القول الثاني: تبطل الوصية، ويموت كله رقيقًا، وهو ظاهر قول المالكية ووجه عند
(1) انظر: الهداية (4/ 526) ، الشرح الكبير للشيخ الدردير (3/ 307) ، مغني المحتاج (4/ 86) ، كشاف القناع (4/ 328) .
(2) انظر: المقدمات الممهدات (3/ 168) .
(3) هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم الخزاعي الكعبي، يكنى أبا نجيد.
أسلم أبو هريرة وعمران بن حصين عام خيبر. وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم، يقول عنه أهل البصرة: إنه كان يرى الحفظة، وكانت تكلمه حتى اكتوى.
سكن عمران بن حصين البصرة، ومات بها سنة ثنتين وخمسين في خلافة معاوية. روى عنه جماعة من تابعي أهل البصرة والكوفة. الاستيعاب (3/ 1208) ، سير أعلام النبلاء (2/ 508) .
(4) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان: باب من أعتق شركًا له في عبد (1462) .
(5) انظر: الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 79) ، المغني لابن قدامة (10/ 317) .
(6) انظر: الأصل للشيباني (5/ 257) ، المبسوط للسرخسي (29/ 23) ، الوسيط في المذهب (7/ 473) ، أسنى المطالب (4/ 448) ، المبدع في شرح المقنع (6/ 26) ، الإقناع (3/ 138) .