المسألة الثانية: الحكم فيما لو دل الذميُّ أهلَ الحرب على عورة للمسلمين [1] .
القول الأول: لا ينتقض العهد بذلك، وهو مذهب الحنفية والأصح عند الشافعية، وإحدى الروايتين عن أحمد [2] ، واختيار الصيدلاني [3] .
القول الثاني: ينتقض عهده بذلك، وهو مذهب المالكية ووجه عند الشافعية والمعتمد عند الحنابلة [4] .
وذهب المالكية: إلى قتل العين والجاسوس مطلقًا، وقتل كل ذميٍّ كاتب أهل الشرك بعورات المسلمين [5] .
(1) والمراد بعورات المسلمين أن يطلع الحربيين على عورات المسلمين؛ بأن يكتب لهم كتابًا بذلك بأن الموضع الفلاني للمسلمين لا حارس له، ليأتوهم من قبله؛ إذ العورة لغة: الموضع المنكشف الذي لا حارس عليه وعورة العدو ما انكشف من حاله الذي يتوصل منه إليه ومنه قول الله تعالى: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} [الأحزاب: 13] وذلك مأخوذ من عورة الإنسان المنكشفة.
انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 149) ، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (3/ 260) .
(2) انظر: المبسوط للسرخسي (10/ 85) ، شرح السير الكبير (ص: 305) ، (ص: 2041) ، حاشية ابن عابدين (4/ 169) ، منهاج الطالبين (ص: 314) ، روضة الطالبين (10/ 329) ، الفروع (10/ 353) ، الكافي في فقه الإمام أحمد (4/ 184) .
(3) في نهاية المطلب (18/ 39) :"أن يزني الذمي بمسلمة، أو يصيبها باسم النكاح، أو يؤوي عينًا لأهل الحرب، أو يكتب إليهم بأسرار المسلمين، ويطلعَهم على عوراتهم، أو يفتنَ مسلمًا عن دينه، ... قال الصيدلاني، وغيره من محققي الأصحاب: إن لم يجر شرطٌ، لم ينتقض العهد بهذه الأشياء، وإن جرى شرطٌ، ففي انتقاض العهد وجهان"، وانظر: المطلب العالي- تحقيق محمد الوصابي (ص: 408) .
(4) انظر: الشرح الكبير للشيخ الدردير (2/ 205) ، التاج والإكليل (4/ 602) ، روضة الطالبين (10/ 329) ، مغني المحتاج (6/ 84) ، الإنصاف (4/ 253) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 670) كشاف القناع (3/ 143) .
(5) انظر: النوادر والزيادات (3/ 352) ، مختصر خليل (ص: 89) ، التاج والإكليل (4/ 602) ، الشرح الكبير للدردير (2/ 205) ، بلغة السالك لأقرب المسالك (2/ 316) .