فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 638

المسألة الثانية: إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع، ثم رجع عن إقراره.

حدُّ السرقة يثبت إما ببينة وشهود أو بإقرار، فإن أقر على نفسه بالسرقة ورجع عن إقراره، فإما أن يكون قبل الشروع في إقامة الحد، أو بعد الشروع فيه.

والمراد هنا بحثه عن حكم رجوع المقر بالسرقة قبل الشروع في إقامة الحد.

اختلف أهل العلم في حكم رجوع المقر بالسرقة عن إقراره على قولين:

القول الأول: يصح رجوعه في حق القطع، ويسقط الحدّ، ويجب عليه المال ويضمنه، وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة [1] ، واختيار الصيدلاني [2] .

القول الثاني: لا يقبل رجوع المقر بالسرقة عن إقراره مطلقًا، فيقام عليه الحد، ويجب عليه المال، وهو رواية عن مالك ووجه عند الشافعية، والظاهرية [3] .

(1) انظر: المبسوط (9/ 182) ، بدائع الصنائع (7/ 88) ، الاختيار لتعليل المختار (4/ 105) ، المدونة (4/ 551) ، الفواكه الدواني (2/ 215) ، حاشية العدوي (2/ 334) ، الأم للشافعي (7/ 59) ، العزيز (11/ 228) ، أسنى المطالب (4/ 150) ، المغني (9/ 138) ، الفروع (10/ 40) ، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (6/ 357) .

(2) في نهاية المطلب (17/ 271 - 272) :"إذا أقر بالسرقة الموجبة للقطع، ثم رجع عن إقراره، فرجوعه عن الإقرار مقبولٌ في القطع ساقطٌ قولًا واحدًا، وهل يسقط الإقرار بالمال؟"

وقد ذهب إلى القطع بسقوط القطع وبقاء الغرم طوائف من المحققين، منهم الصيدلاني وغيره""

(3) قال الخطابي في معالم السنن (3/ 319) :"وروي ذلك عن الحسن البصري وسعيد بن جبير، وروي معنى ذلك عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -"، وهو قول ابن أبي ليلى وعثمان البتي وأبو ثور.

وقد حكى الليث عن ابن أبي ليلى ما يوافق الجمهور أنه يقبل رجوعه.

انظر: النوادر والزيادات (14/ 248) ، منح الجليل (9/ 257) ، الحاوي الكبير (13/ 212) ، العزيز شرح الوجيز (11/ 228) ، بحر المذهب (13/ 19) ، المغني (9/ 139) ، معالم السنن (3/ 319) ، التمهيد (5/ 326) ، (12/ 112) ، المحلى بالآثار (7/ 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت