الحسبة: مأخوذة من الاحتساب، وهو طلب الأجر، لا لإجابة مدعٍ [1] .
وشهادة الحسبة: أداء الشاهد ما شهده في حقٍّ من حقوق غيره ابتداءً منه طلبًا للثواب، لا بطلب طالب، ولا بتقدّم دعوى مدعٍ [2] .
وكيفية شهادة الحسبة أن يجيء الشهود إلى القاضي ويقولون: نحن نشهد على فلان بكذا، فأحضره لنشهد عليه [3] .
والشهادة تكون غالبًا بطلب المدعي بعد دعواه، فإن شهد شاهد حسبة قبل الدعوى هل تقبل شهادته؟
لتحرير المسألة نقول:
الحقوق على ضربين: حق لله تعالى، أو حق لآدمي.
وحقوق الآدمي على ضربين:
أحدهما: حق لآدمي معين كالحقوق المالية، والنكاح، وغيره من العقود، والعقوبات، كالقصاص والحد والقذف والوقف على آدمي.
الضرب الثاني: ما كان حقًا لآدمي غير معين، كالوقف على الفقراء والمساكين أو جميع المسلمين، أو على مسجد، أو سقاية، أو مقبرة مسبلة، أو الوصية لشيء من ذلك، ونحو هذا [4] .
فالوقف إما إلى جهة عامة كالوقف على الفقراء، أو إلى جهة معينة.
ثم إن الفقهاء تكلموا على مسألة الوقف هل هو ناقل لملك رقبة الموقوف إلى
(1) انظر: حاشية ابن عابدين (رد المحتار) (4/ 409) ، الإقناع للشربيني (2/ 641) ، إعانة الطالبين (4/ 333) .
(2) نفس المراجع.
(3) انظر: روضة الطالبين (11/ 244) ، مغني المحتاج (6/ 361) ، إعانة الطالبين (4/ 334) .
(4) انظر: روضة الطالبين (11/ 243) ، المغني (12/ 99) .