هذه المسألة فيمن حلف وقال:"والله لا أكلم امرأة تزوجها زيد"، فوكل زيد رجلًا لنكاح امرأة وحصل عقد نكاح المرأة، فكلمها الحالف، فهل يحنث؟
علمًا بأن هذه المسألة"فيمن أطلق ولم ينو"كما صرح به النووي - رحمه الله - [1] .
اختلف الفقهاء على قولين:
القول الأول: يحنث، وهو مقتضى قول الحنفية والمالكية ومذهب الحنابلة [2] ، واختاره الصيدلاني [3] .
القول الثاني: لا يحنث، وهو المعتمد عند الشافعية [4] .
تعليل القول الأول:
1.لأن حقوق العقد في النكاح تتعلق بالآمر دون العاقد [5] .
2.ولأن الوكيل لا يضيف العقد إلى نفسه، وإنما يضيف إلى الموكل فكان بمنزلة الرسول، فانضاف العقد كله لفظًا وحكمًا إليه فيحنث به؛ ألا ترى أنه يقال في العرف للمتكلم بكلام غيره من شعرٍ أو حكمة:"هذا ليس كلام هذا الرجل، بل كلام فلان"فكان المعقود عليه عدم لزوم أحكام هذا العقود، نظرًا إلى الفرض وهو أعم مما يلزم بمباشرته
(1) روضة الطالبين (11/ 48) .
(2) انظر: المبسوط للسرخسي (9/ 9) ، فتح القدير (5/ 174) ، مواهب الجليل (3/ 282) ، بلغة السالك (2/ 225) ، الفروع (11/ 64) ، الإنصاف (11/ 89 - 90) .
(3) قال ابن الصلاح - رحمه الله:"لو قال: لا أكلّم امرأة تزوجها زيد، فقبل له وكيله، فالقياس أنه لا يحنث كما في الشراء، وقال الصيدلاني: يحنث". شرح مشكل الوسيط (4/ 314) ، وانظر: نهاية المطلب (18/ 374) ، كفاية النبيه (14/ 486) .
(4) وقال الإمام الجويني تعليقًا على اختيار الإمام الصيدلاني:"والأصحاب بأجمعهم نصّوا على خلاف ذلك"نهاية المطلب (18/ 374) ، شرح مشكل الوسيط (4/ 314) .
(5) انظر: المبسوط للسرخسي (9/ 9) ، فتح القدير (5/ 174) .