فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 638

المسألة الثانية: إن عفا المبذِّر عن الدية.

التبذير يستعمل في المشهور بمعنى الإسراف، والتحقيق: أن بينهما فرقًا؛ وهو أن الإسراف: صرف الشيء فيما ينبغي زائدًا على ما ينبغي، بخلاف التبذير: صرفه فيما لا ينبغي [1] .

وقال الماوردي:"السرف: هو الجهل بمقادير الحقوق، والتبذير: هو الجهل بمواقع الحقوق. وكلاهما مذموم، وذم التبذير أعظم؛ لأن المسرف يخطئ في الزيادة، والمبذر يخطئ في الجهل" [2] .

وذهب بعض الفقهاء إلى أنه ليس من الإسراف صرف المال إلى وجوه الخيرات [3] ، ومن رشيق كلام بعض المتقدمين:"لا خير في السرف ولا سرف في الخير" [4] .

ويرى بعض الفقهاء أن الإسراف كما يكون في الشر، يكون في الخير، فمن الإسراف

(1) الكواكب الدراري (2/ 169) ، فيض القدير (1/ 51) ، حاشية ابن (6/ 759 - 760) .

(2) أدب الدنيا والدين (ص: 187) .

(3) انظر: نهاية المطلب (6/ 438) ، الوسيط في المذهب (4/ 39) ، تفسير القرطبي (7/ 110) ، مفاتيح الغيب (13/ 165) .

(4) نهاية المطلب (6/ 438) .

وقيل لحاتم الطائي: لا خير في السرف، فقال: لا سرف في الخير. وجاء عن بعض الشافعية أنها من قول الحسن بن سهل. وأعدها بعضهم من بلاغات الزمخشري، والذي في الكشاف نسبه إلى مجاهد، ولفظ مجاهد عند غير الزمخشري:"لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبًا في طاعة الله ما كان سرفًا، ولو أنفقت صاعًا في معصية الله كان سرفًا". وقد ناقش هذه المقالة القرطبي في تفسيره.

ونسب بعض الشافعية إلى سفيان الثوري أنه قال: الحلال لا يحتمل السرف.

انظر: تفسير ابن أبى حاتم (5/ 1465) ، جامع البيان - تفسير الطبري (19/ 299) ، الكشاف (2/ 661) ، تفسير القرطبي (7/ 110) ، مفاتيح الغيب (13/ 165) ، مغني المحتاج (1/ 393) ، حاشية إعانة الطالبين (4/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت