فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 638

عندهم مجاوزة القدر في العطية إلى ما يجحف برب المال [1] .

وهذه المسألة فيما إن عفا المبذِّر عن الدية متفرعة عن مسألة حكم الحجر على السفيه.

وهل عفو السفيه نافذ أو ليس له ذلك؟

والمراد بالمبذّر هنا من كان بالغًا.

والمبذر في الأموال يعدّ سفيهًا عند الفقهاء؛ لأن السفه: تبذير المال وتضييعه على خلاف مقتضى الشرع أو العقل [2] .

ولهذا جرى على لسان الفقهاء: أن السفه هو التبذير، والسفيه هو المبذر [3] .

وعلاقة التبذير بالسفه هي علاقة السبب بالمسبب؛ فمن عادة السفيه التبذير والإسراف في النفقة، وأن يتصرف تصرفًا لا لغرض أو عوض لا يعده العقلاء من أهل الديانة عوضًا [4] .

وللعلماء في مسألة حكم عفو المبذِّر عن الدية ثلاثة أقوال:

القول الأول: عفو المبذر نافذ، وهو مقتضى قول أبي حنيفة [5] .

القول الثاني: ليس للمبذِّر العفو عن الدية، ولا أثر لقوله، ولا حكم لعفوه. وهو

(1) انظر: تفسير الطبري (9/ 614) ، زاد المسير في علم التفسير (2/ 85) ، تفسير ابن كثير (3/ 350) .

(2) انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (6/ 147) .

(3) انظر: المبسوط للسرخسي (24/ 157) ، البناية (11/ 88) ، القوانين الفقهية (ص: 211) ، شرح الخرشي (4/ 8) ، بلغة السالك لأقرب المسالك (3/ 393) ، الحاوي الكبير (6/ 354) ، روضة الطالبين (4/ 177) ، الفروع وتصحيح الفروع (5/ 225) ، كشاف القناع (2/ 386) .

(4) انظر: البناية شرح الهداية (11/ 88) .

(5) انظر: المبسوط للسرخسي (24/ 157) ، بدائع الصنائع (7/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت