المسألة الأولى: الحكم عند امتناع أهل الذمة عن إجراء أحكام الإسلام عليهم [1] .
للعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: لا ينتقض عهدهم بعدم إجراء أحكام الإسلام، وهو قول الحنفية [2] .
القول الثاني: ينتقض عهدهم بذلك، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة [3] ، واختاره الصيدلاني [4] .
تعليل القول الأول:
لم أجد لهم استدلالًا ولا تعليلًا.
أدلة القول الثاني:
1.قال الله تعالى: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} إلى قوله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [5] .
وجه الدلالة:
أن الله نفى أن يكون لمشرك عهدٌ ممن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عاهدهم إلا قومًا ذكرهم،
(1) أحكام الإسلام كضمان المال والنفس والعرض. انظر: كفاية النبيه في شرح التنبيه (17/ 51) .
(2) انظر: بداية المبتدي (ص: 122) ، الهداية (2/ 405) ، العناية شرح الهداية (6/ 63) .
(3) انظر: مختصر خليل (ص: 92) ، الشرح الكبير للدردير (2/ 204) ، منهاج الطالبين (ص: 314) ، تحفة المحتاج (9/ 302) ، الإنصاف (4/ 252) ، كشاف القناع (3/ 143) .
(4) في نهاية المطلب (18/ 39) :"ولفظ الصيدلاني في الكتاب:"بعض ما يصدر منه نقضٌ للعهد شرط ذلك عليهم أو لم يشرط، مثل منع الجزية، والامتناع عن إجراء أحكام الإسلام عليهم، ونصبِ القتال من غير شبهة"."
(5) سورة التوبة: 7 - 12.