إذا نصب أهل الذمة القتال على المسلمين لا يخلو من أمرين: إما أن يكون نصبهم القتال لشبهة، أو لغير شبهة، فإن كان لشبهة؛ كأن أعانوا طائفة من أهل البغي وادَّعوا الجهل، أو صال عليهم طائفة من متلصصي المسلمين وقطاعهم فقاتلوهم دفعًا [1] ، أو قاتلوا لظلم ركبهم فلا يكون ذلك نقضًا [2] .
أما نصبهم القتال من غير شبهة، إما أن يكونوا منفردين عن البغاة المسلمين، أو يكونوا مع البغاة المسلمين.
فإن كانوا منفردين عن البغاة المسلمين فقد اتفقت المذاهب الأربعة على انتقاض عهدهم بذلك [3] ، وهو ما قرره الصيدلاني [4] .
أدلتهم:
نفس أدلة القول الثاني في المسألة السابقة. ومنها: لإتيانهم بنقيض عهد الذمة، ولمخالفتهم مقتضى العقد [5] .
ويمكن أن يُستدل لهم بنقض يهود بني النضير العهدَ؛ بسبب عزمهم على قتل النبي
(1) انظر: أسنى المطالب (4/ 223) ، مغني المحتاج (6/ 83) ، نهاية المحتاج (8/ 104) .
(2) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 149) .
(3) انظر: بداية المبتدي (ص: 122) ، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (4/ 212) ، مختصر خليل (ص: 92) ، الشرح الكبير للشيخ الدردير (2/ 204) ، منهاج الطالبين (ص: 314) ، مغني المحتاج (6/ 83) شرح منتهى الإرادات (3/ 392) ، كشاف القناع (6/ 166) .
(4) في نهاية المطلب (18/ 39) : (ولفظ الصيدلاني في الكتاب:"بعض ما يصدر منه نقضٌ للعهد شرط ذلك عليهم أو لم يشرط، مثل منع الجزية، والامتناع عن إجراء أحكام الإسلام عليهم، ونصبِ القتال من غير شبهة"، ونصبُ القتال من غير شبهة أراد به أن يستعين بطائفة من أهل الذمة أهلُ البغي) .
(5) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (3/ 149) ، تحفة المحتاج (9/ 302) ، مغني المحتاج (6/ 83) .