فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 638

المسألة الأولى: حكم خروج الشاعر إلى حد الكذب في وصفٍ، أو مدحٍ وإطراء (بدون أن يهجو، ولا يتعرض لعِرضٍ، ولا يشبب بامرأة [1] معيّنة) .

أصل الشعر مباحٌ بلا خلاف [2] ،"والتحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه أن الشعر كلامٌ، حسنه حسن، وقبيحه قبيح" [3] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الشعر بمنزلة الكلام، حَسَنه كحُسنِ الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام" [4] .

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خيرٌ له من أن يمتلئ شعرًا» [5] .

"فالمراد به أن يكون الشعر غالبًا عليه مستوليًا عليه، بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى، وهذا مذموم من أي شعر كان، فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا يضرُّ حفظ اليسير من الشعر مع هذا؛ لأنّ جوفه ليس ممتلئًا شعرًا، والله أعلم" [6] ،"وقيل: المراد به ما كان"

(1) شبب بالمرأة: أي قال فيها الغزل. لسان العرب (1/ 481) .

(2) انظر: المغني (10/ 158) .

(3) أضواء البيان (6/ 105) .

(4) رواه البخاري في الأدب المفرد (ص: 299) ، والطبراني في المعجم الأوسط (7/ 350) ، والدارقطني في سننه (5/ 275) ، من حديث عبد الله بن عمرو، وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 122) ، وله شاهد عن عائشة - رضي الله عنها - رواه البخاري في الأدب المفرد (ص: 466) ، وأبو يعلى في مسنده (8/ 200) ، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 405) ، والدارقطني في سننه (5/ 274) ، وقال البيهقي: مرسل، وحسنه ابن حجر في فتح الباري (10/ 539) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 808) ، رقم (447) .

(5) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن، رقم (6154) ، ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الشعر، رقم (2257) .

(6) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ابن سلام (1/ 36) ، أحكام القرآن لابن العربي (3/ 470) ، شرح النووي على مسلم (15/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت