لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب الثبات في الجهاد، ويحرم الفرار منه لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [2] ، وقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [3] .
والفرار كبيرة موبقة بظاهر القرآن وإجماع الأكثر من الأئمة [4] .
وقد عدّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفرار من الزحف من السبع الموبقات بقوله: «اجتنبوا السبع الموبقات -ثم ذكر منها-: التولي يوم الزحف» [5] .
وذهب الجمهور إلى أنه يحرم الفرار، ويجب الثبات بشرطين:
أحدهما: أن يكون الكفار لا يزيدون على ضعف المسلمين، فإن زادوا عليه جاز الفرار؛ لقوله تعالى: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ
(1) سورة الأنفال: 15.
(2) سورة الأنفال: 15.
(3) سورة الأنفال: 45. انظر: انظر: الاختيار لتعليل المختار (4/ 117) ، القوانين الفقهية (ص: 97) ، روضة الطالبين (10/ 214) ، كشاف القناع (3/ 37) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (16/ 157) .
(4) انظر: تفسير القرطبي (7/ 380) ، الإنجاد في أبواب الجهاد للقرطبي (ص: 207) .
(5) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] ، رقم (2766) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان: باب الكبائر وأكبرها، رقم (145) .