أجمع أهل العلم على أن المرأة إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها زوجها أن الولد غير لاحق به [1] .
وقد «رُفع إلى عمر - رضي الله عنه - امرأة وَلَدت لستة أشهر فسأل عنها أصحابَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال علي: ألا ترى أنه يقول: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [2] ، وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [3] فكان الحمل هاهنا ستة أشهر فتركها، ثم قال: بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر» وفي رواية: «فالحمل ستة أشهر، والفصل أربعة وعشرون شهرًا» [4] .
(1) انظر: مراتب الإجماع (ص: 57) ، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 73) ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (4/ 142)
(2) سورة الأحقاف: 15.
(3) سورة لقمان: 14. أي: وفطامه في انقضاء عامين. انظر: تفسير الطبري (18/ 551) .
(4) رواه عبد الرزاق في مصنفه (7/ 349 - 350) ، وفي موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري (2/ 19) : قال: حدثنا مالك، أنه بلغه، أن عثمان بن عفان أتي بامرأة قد ولدت في ستة أشهر، فأمر بها أن ترجم، فقال له علي بن أبي طالب: ليس ذلك عليها، وقد قال الله - تبارك وتعالى - في كتابه: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} ، وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} ، وقال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] ، قال: والرضاعة أربعة وعشرون شهرًا والحمل ستة أشهر فأمر بها عثمان أن ترد، فوجدت قد رجمت.
ورواه عن مالك البيهقي في السنن الكبرى (7/ 727) ، وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:"ورواه ابن وهب بسند صحيح عن عثمان، وأن المناظر له ابن عباس، وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن من طريق الأعمش أخبرني صاحب لابن عباس قال: تزوجت امرأة فولدت لستة أشهر من يوم تزوجت، فأتى بها عثمان فأراد أن يرجمها فقال ابن عباس لعثمان: إنها إن تخاصمكم بكتاب الله تخصمكم"التلخيص الحبير (3/ 472) .