تمهيد:
الكتابة: عقد يشتري به العبد نفسه من سيده، بمال مؤجل في ذمته، مباح معلوم، يصح فيه السلم منجمًا [1] .
والأصل في الكتابة قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [2] .
وأجمع الفقهاء على أن الرجل إذا كاتب عبده على ما يجوز، مما له عدد أو وزن أو كيل، على نجوم معروفة من شهور العرب، ويوصف ما يكاتب عليه كما يوصف في باب السلم أن ذلك جائز، واختلفوا في الكتابة على نجم واحد [3] .
واتفقوا أنه إذا كاتب السيد عبده أو أمته كما ذكرنا، وأَدَّيا في نجومهما لا قبلها ولا بعدها ما كاتبهما إليه بنفسه، أو إلى وكيله في حياة السيد، على الصفة التي تعاقداها أنهما حران، كذا إذا أدى ذلك عنهما [4] .
اتفق العلماء على أن الكتابة بما لا يحل فاسدة، واختلفوا أيقع بها عتق أم لا؟ [5]
والكتابة التي لا تصح، تنقسم عند بعض الفقهاء إلى باطلة وفاسدة.
أما الباطلة: فهي التي اختل بعض أركانها، بأن كان السيد صبيًا، أو مجنونًا، أو مكرهًا على الكتابة، أو كان العبد كذلك، أو كاتب ولي الصبي والمجنون عبدهما، أو لم يجر ذكر عوض، أو ذكر ما لا يقصد، ولا مالية فيه، كالحشرات، أو اختلت الصيغة؛ بأن فقد الإيجاب أو القبول، أو لم يوافق أحدهما الآخر.
(1) أي مفرّق. انظر اللباب في علوم الكتاب (16/ 324) ، كشاف القناع (4/ 539) .
(2) سورة النور: 33.
(3) انظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (7/ 12) ، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 128) .
(4) انظر: مراتب الإجماع (ص: 164) ، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 130) .
(5) انظر: مراتب الإجماع (ص: 165) ، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 132) .