فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 638

وأما الفاسدة، فهي التي اختلت صحتها لشرط فاسد في العوض، بأن ذكر خمرًا، أو خنزيرًا، أو مجهولًا، أو (لم يؤجله، أو لم ينجِّمه -عند بعضهم-) [1] ، أو كاتب بعض العبد. وضبطها بعضهم فقال: إذا صدرت الكتابة إيجابًا وقبولًا ممن تصح عبارته، وظهر اشتمالها المالية، لكنها لم تجمع شرائط الصحة، فهي الكتابة الفاسدة، فيفسد العوض ويحصل العتق بقيمته [2] .

والمسألة المراد بحثها: حكم الكتابة على دم أو ميتة.

اختلف العلماء على قولين:

القول الأول: الكتابة باطلة إلا إن صرح بالتعليق عليها، كقوله:"إن أعطيتني دمًا أو ميتة فأنت حر"، وهو أهل للتعليق فأعطاه دمًا أو ميتة فلا تبطل، بل يثبت لها حكم التعليق، وهو قول الحنفية، والصحيح من مذهب الشافعية، وقولٌ عند الحنابلة [3] .

القول الثاني: الكتابة فاسدة، وتم عتقه، وعلى العبد قيمة رقبته، وهو قول المالكية، وهو وجه عند الشافعية والمذهب عند الحنابلة [4] ، واختاره

(1) ذهب الحنفية والمالكية: إلى أن العوض في المكاتبة يجوز أن يكون حالًا أو مؤجلًا، وإن كان مؤجلًا فيجوز أن يكون على نجمٍ واحد.

وذهب الشافعية والحنابلة: اشتراط أن يكون العوض في الكتابة دينًا مؤجلًا ومنجمًا بنجمين معلومين فأكثر. انظر: النتف في الفتاوى للسغدي (1/ 421) ، بدائع الصنائع (4/ 140) ، التاج والإكليل (8/ 481) ، مواهب الجليل (6/ 345) ، منهاج الطالبين (ص: 364) ، أسنى المطالب (4/ 473) ، المغني (10/ 371) ، الإنصاف (7/ 450) .

(2) انظر: روضة الطالبين (12/ 231) ، الإنصاف (7/ 487 - 488) .

(3) انظر: بدائع الصنائع (4/ 137) ، العناية (9/ 161) ، روضة الطالبين (12/ 231) ، أسنى المطالب (4/ 479) ، المغني (10/ 462) ، الإنصاف (7/ 487) .

(4) انظر: المدونة (2/ 437) ، التبصرة للخمي (8/ 3830) ، الذخيرة للقرافي (11/ 257) ، روضة الطالبين (12/ 231) ، أسنى المطالب (4/ 479) ، المغني لابن قدامة (10/ 462) ، الإنصاف (7/ 487 - 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت