المسألة الخامسة: إذا حاصر صاحب الراية قلعة [1] ، فرضُوا بأن ينزلهم على حكم رجل عيّنوه، فأنزلهم الإمام على حكم أمين عدل، وحكم المحكَّم بالقتل، فأراد الإمام أن يسترق.
إذا حاصر المسلمون أهل حصن فنزلوا على حكم رجل صح الحكم إذا كان المحكِّم عاقلًا عدلًا بصيرًا بمصالح القتال [2] .
والمحكِّم مخيّر بين المن أو الفداء [3] أو القتل أو الاسترقاق. فإذا حكم بالقتل فهل للإمام أن يسترق؟
القول الأول: ليس له أن يسترق إن حكم بالقتل، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة [4] ، وهو اختيار الصيدلاني [5] .
القول الثاني: له ذلك، وهو وجه عند الشافعية [6] .
ولم أجد قولًا للحنفية في هذا الفرع.
تعليل القول الأول:
1.قالوا: لأنّ الاسترقاق نوع من العذاب، وقد يُؤْثِر الإنسان الموت عليه، وليس
(1) (القلعة) الحصن الممتنع في الجبل. انظر: المعجم الوسيط (2/ 755) .
(2) انظر: شرح السير الكبير (ص: 587) ، القوانين الفقهية (ص: 103) ، أسنى المطالب (4/ 193) ، الإنصاف (4/ 140) .
(3) ومذهب الحنفية إلى أن الحكم بالمن والمفاداة بالمال منسوخ بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] ؛ لأن سورة براءة من آخر ما نزل. انظر: المبسوط للسرخسي (10/ 24) .
(4) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 104) ، الشرح الكبير للدردير (2/ 185) ، القوانين الفقهية (ص: 103) ، المهذب (3/ 286) ، أسنى المطالب (4/ 193) ، الإنصاف (4/ 140) ، كشاف القناع (3/ 60) .
(5) في نهاية المطلب (17/ 542) :"ليس له أن يسبي، وهو اختيار الصيدلاني"، وانظر: كفاية النبيه في شرح التنبيه (16/ 442) .
(6) انظر: نهاية المطلب (17/ 542) .