إذا جنى العبد المرهون، لم يخل: إما أن يجني على أجنبي، أو على سيده، أو على من يرثه سيده، أو على عبد سيده.
وإن جنى العبد المرهون على من يرثه سيده: إما على أبيه، أو ابنه، أو غيرهما، نظرت: إما أن تكون الجناية في النفس أو فيما دون النفس، وإما أن تكون عمدًا أو خطأ، والمسألة المراد بحثها: إذا جنى العبد المرهون على طرف من يرثه السيد كأبيه وابنه خطأ، ومات المجني عليه بسبب آخر [1] ؛ بل أوجبت دية الطرف قبل أن يستوفي حقه، وورثه السيد، فهل يثبت للسيد على عبده استدامة الدين، أو يسقط؟ [2]
للعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: يسقط، ولا يجوز أن يثبت له على عبده استدامة الدين، وهو قول للحنفية ووجه عند الشافعية [3] ، وهو اختيار الصيدلاني [4] .
القول الثاني: لا يسقط؛ بل يثبت للسيد على عبده استدامة الدين، وله بيع العبد في الجناية، كما كان للمورِّث، وهو رواية عن أبي حنيفة، ووجه عند الشافعية، ومذهب
(1) لأنه لو مات بسبب سراية جناية العبد المرهون صارت جناية بالنفس، فسراية الجناية مضمونة بلا خلاف. انظر: المغني (8/ 339) ، بحر المذهب للروياني (5/ 278) .
(2) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (6/ 94) ، بحر المذهب للروياني (5/ 278) .
(3) انظر: المبسوط للسرخسي (21/ 179 - 180) ، الدر المختار (ص: 693) ، العزيز شرح الوجيز (4/ 518) ، روضة الطالبين (4/ 105) ، أسنى المطالب (2/ 174) .
(4) "جنى على طرف من يرثه السيد، كأبيه، فله القصاص، وله العفو على مال، ولو جنى خطأ، ثبت المال، فإن مات قبل الاستيفاء، وورثه السيد، فوجهان: أصحهما عند الصيدلاني والإمام: يسقط بمجرد انتقاله، ولا يجوز أن يثبت له على عبده استدامة الدين، كما لا يجوز ابتداؤه. والثاني وبه قطع العراقيون: لا يسقط، وله بيعه فيه كما كان للمورث"العزيز شرح الوجيز (4/ 518) ، روضة الطالبين (4/ 105) .