إذا كان على المكاتب ديون مالية -كدين بيع وتجارة ونحوها- لغريم غير السيد، ولا مال للمكاتب، فهل لهذا الغريم حق في تعجيز المكاتب؛ فتفسخ الكتابة، ويرجع المكاتب رقيقًا؟
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: ليس له تعجيزه، وهو قول في مذهب مالك ومذهب الشافعية والحنابلة [1] ، واختاره الصيدلاني [2] .
القول الثاني: له تعجيزه، وهو قول الحنفية وقول عند المالكية، ورواية عن أحمد [3] .
قال الحنفية: لو كان العبد قد أدى بعض الكتابة فللغرماء أن يطلبوا الكتابة، ويباع العبد لهم في دَينهم؛ فإن كان سيده قد أخذ البدل فللغرماء أن يأخذوا من المولى ما أخذ من بدل الكتابة، والعتق واقع إما من طريق المعاوضة لسلامة العوض للمولى، وإما من طريق التعليق بالشرط لوجود الشرط وهو أداء بدل الكتابة، فإن بقي من دينهم شيء كان لهم أن يضمنوا المولى قيمته، ولهم أن يبيعوا العبد ببقية دينهم، فكان لهم أن يبيعوه، ولا يرجع المولى على العبد بما أخذ منه من بدل الكتابة.
ولو أرادوا رد المكاتبة، فأعطاهم المولى دينهم، أو أعطاهم ذلك المكاتب، فأبوا أن
(1) انظر: الجامع لمسائل المدونة (23/ 726) ، شفاء الغليل في حل مقفل خليل (2/ 1147) ، روضة الطالبين (12/ 262) ، أسنى المطالب (4/ 490) ، الإنصاف (7/ 474) ، منتهى الإرادات (4/ 36) .
(2) في نهاية المطلب (19/ 408) :"ولو ثبت دين المعاملة لأجنبي، فقد قال الصيدلاني وغيره: ليس له التعجيز بسبب دين المعاملة".
(3) انظر: المبسوط للسرخسي (25/ 62) ، بدائع الصنائع (4/ 136) ، البناية شرح الهداية (10/ 457) ، النوادر والزيادات (3/ 275) ، الجامع لمسائل المدونة (23/ 726) ، شفاء الغليل (2/ 1147) ، روضة الطالبين (12/ 262) ، أسنى المطالب (4/ 490) ، الفروع (8/ 154 - 155) ، الإنصاف (7/ 474) .