أجمع الفقهاء على القول بأنه لا تجوز وصية بأكثر من الثلث، وأن من وصى بأكثر من الثلث تنفّذ ثلث وصيته بعد موته، وما زاد فهو للورثة [1] .
والمراد من المسألة: كيف يتم تنفيذ الثلث؟ هل هو بالقرعة بين العبيد أو غير ذلك؟
القول الأول: جُزِّئوا ثلاثة أجزاء بالعدد إن تماثلوا، أو بالقيمة إن تفاضلوا، وأقرع بينهم لتتميز الحرية بها، ويُعتق منهم جزء بالقرعة، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة [2] ، واختاره الصيدلاني [3] .
القول الثاني: يعتق من كل واحد منهم ثلثه، ويسعى في ثلثي قيمته، وهو قول الحنفية [4] .
وهناك وجه عند الشافعية بتوزيع الثلث مثل قول الحنفية، إلا أنهم لم يذكروا الاستسعاء [5] .
أدلة القول الأول:
1.حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما: «أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجَّزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم،
(1) انظر: المقدمات الممهدات (3/ 168) ، الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 79) .
(2) انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل (8/ 244) ، منح الجليل (9/ 414) ، مختصر المزني (8/ 429) ، الحاوي الكبير (18/ 34) ، تحفة المحتاج (7/ 26) ، المغني (6/ 252) ، الكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 325) .
(3) في نهاية المطلب (19/ 71) :"لو أوصى بعتق عبيد، وكان الثلث لا يفي بهم، ولم يوص بتقديم بعضهم، فلأصحابنا طريقان: منهم من قال: يقرع بينهم، كما لو أعتق عبيدًا في مرض موته."
وهذا هو المذهب المعتمد، وقد قطع به الصيدلاني""
(4) انظر: المبسوط (7/ 74 - 75) ، بدائع الصنائع (4/ 99) ، اللباب (2/ 793) .
(5) انظر: نهاية المطلب (19/ 71 - 72) .