إذا رضي به فالعتق نافذ، وهو قول المذاهب الأربعة [1] ، وقاله الصيدلاني [2] .
ووجهه: أن الأرش [3] كالعوض في الرد، والرد يكفي في سقوطه الرضا، فكذا الأرش [4] .
قال الإمام ابن قدامة - رحمه الله:"فإن كان قد رضي بذلك وأمسكها استقر العتق، فإن قيل: كيف يستقر العتق ولم يعطه جميع ما وقع عليه العقد؟ فإن ما يقابل العيب لم يقبضه فأشبه ما لو كاتبه على عشرة فأعطاه تسعة؟"
قلنا: إمساكه المعيب راضيًا به رضى منه بإسقاط حقه، فجرى مجرى إبرائه من بقية كتابته" [5] ."
وإذا لم يرضَ به وأراد الرجوع إلى الأرش فللفقهاء في ذلك قولان:
القول الأول: أن عتقه يمضي، وللسيّد الرجوع عَلَى المكاتب بمثل ذلك من الأرش إن قدر، وإلا كان عليه دينًا ولم يبطل عتقه، وهو مذهب المالكية والحنابلة [6] .
(1) انظر: المبسوط للسرخسي (13/ 126) ، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (5/ 7) ، الجامع لمسائل المدونة (8/ 893) ، شرح الزرقاني على مختصر خليل (8/ 279) ، روضة الطالبين (12/ 246 - 247) ، النجم الوهاج (10/ 553) ، الكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 342) ، الإقناع (3/ 145) .
(2) "القابض لو تلف ما قبضه، ثم اطلع على ما كان به من نقص، فإن رضي به، فقد قال الصيدلاني: ينفذ العتق"نهاية المطلب (19/ 396) .
(3) الأرش: هو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب، انظر: الروض المربع شرح زاد المستقنع (ص: 329) .
(4) انظر: العزيز شرح الوجيز (13/ 497) ، روضة الطالبين (12/ 246 - 247) .
(5) المغني لابن قدامة (10/ 418 - 419) .
(6) انظر: الجامع لمسائل المدونة (8/ 893) ، التاج والإكليل (8/ 488) ، مواهب الجليل (6/ 350) ، المغني لابن قدامة (10/ 419) ، الإقناع (3/ 145) .