القول الثاني: إن لم يرض به وأراد الرجوع إلى الأرش، تبين أن العتق لم يحصل، فإذا أدى الأرش حصل العتق حينئذ، وهو مذهب الشافعية [1] ، واختيار الصيدلاني [2] .
تعليل القول الأول:
1.لأن الكتابة إنما تكون بغير معين، والأعواض غير المعينة إذا اطلع فيها على عيب قضي بمثلها [3] .
2.للسيد أرشه؛ لأن إطلاق عقد الكتابة يقتضي سلامة العوض فيها، وقد تعذر رد المكاتب رقيقًا، فوجب أرش العيب؛ جبرًا لما اقتضاه إطلاق العقد [4] .
3.لا يبطل العتق وله الأرش؛ لأن العتق إتلاف واستهلاك، فإذا حكم بوقوعه لم يبطل كعقد الخلع، ولأنه ليس المقصود منه المال فأشبه الخلع [5] .
تعليل القول الثاني:
1.إنْ طلب الأرش فأدى إليه، استقر العتق. وإن لم يؤد إليه بطل العتق؛ لأن ذمته لم تتم براءتها من المال [6] .
2.وإن طلب السيد حقه تقرر الأرش، ولم يسقط إلا بالإسقاط، لأنه حقه [7] .
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو التوسط بين القولين بأن يقال: للسيد طلب الأرش، فإن
(1) انظر: روضة الطالبين (12/ 246 - 247) ، النجم الوهاج (10/ 553) ، الكافي (2/ 342) ، الإقناع (3/ 145) .
(2) "القابض لو تلف ما قبضه، ثم اطلع على ما كان به من نقص، فإن رضي به، فقد قال الصيدلاني: ينفذ العتق، فإن لم يرض به وأراد الرجوع إلى الأرش، فنتبين أن العتق لم ينفذ"نهاية المطلب (19/ 396) .
(3) انظر: التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (8/ 420) ، شفاء الغليل في حل مقفل خليل (2/ 1148) .
(4) انظر: كشاف القناع (4/ 544) .
(5) انظر: المغني لابن قدامة (10/ 419) ، كشاف القناع (4/ 544) .
(6) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 342) .
(7) انظر: روضة الطالبين (12/ 246 - 247) ، النجم الوهاج (10/ 553) .